السيد حيدر الآملي

311

جامع الأسرار ومنبع الأنوار

مستحيل ، لانّه أقرب الأشياء وقوامها « 1 » بلا حلول « 2 » في شيء أو تباعد عنه . فعرفنا أنّه ليس لشيء ( غيره ) وجود حقيقة ، بل اعتبارا وإضافة ، والوجود الحقيقىّ هو وجوده فقط ، كما أشار تعالى اليه « كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَه » « 3 » . فيكون معناه مثل الذي تقدّم ، أعنى لا يقال لنفس الشيء أنّه أقرب اليه أو أبعد منه ، لانّه هو هو . ( 607 ) وكلّ هذا إشارة اليه أي ، إلى انّ الوجود واحد ، وليس له حلول في شيء ، ولا خروج عن شيء ، كما أشار تعالى هو بنفسه اليه « إِنَّه بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ » « 4 » . وأشار اليه بقوله « وهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ » « 5 » لانّ الإحاطة والمعيّة مع الأشياء ، بدون الذي قررناه ، يلزم « 6 » ( عنهما ) الثنويّة والغيريّة والحلول والتباعد وغير ذلك ، وهذا غير جايز . فما بقي الا أن « 7 » يكون هو عين كلّ شيء ، ومع كلّ شيء ، ونفس كلّ شيء ، كما مرّ في بيان قوله * ( أَولَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ؟ أَلا إِنَّهُمْ في مِرْيَةٍ من لِقاءِ رَبِّهِمْ ، أَلا إِنَّه بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ » « 8 » وغير ذلك من الآيات الدالَّة على ذلك ، المتقدّم ذكرها . ( 608 ) ولقوله - عليه السلام - أيضا « سبق في العلو ، فلا شيء أعلى منه وقرب في الدنو ، فلا شيء أقرب منه . فلا استعلاؤه باعده عن شيء من خلقه ، ولا قربه ساواهم في المكان به » . ولقوله « مع كلّ شيء

--> « 1 » وقوامها M : وأقواها F « 2 » بلا حلول F : للاطول M « 3 » كل شيء . . : سورهء 28 ( القصص ) آيهء 88 « 4 » واللَّه بكل . . : « وكانَ اللَّه بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطاً » سورهء 4 ( النساء ) آيهء 125 « أَلا إِنَّه بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ » سورهء 41 ( فصلت ) آية 54 « 5 » وهو معكم . . : سورهء 57 ( الحديد ) آيهء 4 « 6 » يلزم F : يلزمه M « 7 » أن M - : F « 8 » أولم يكف . . : سورهء 41 ( فصلت ) آيهء 53 - 54