السيد حيدر الآملي
309
جامع الأسرار ومنبع الأنوار
منها باين » إلى آخره . ( 603 ) فقوله الذي لم يسبق له حال حالا ، فيكون أوّلا قبل أن يكون آخرا ، ويكون ظاهرا قبل أن يكون باطنا أراد به أنّه لو كانت أوّليّته وآخريّته وظاهريّته وباطنيّته أمرا وجوديّا ، أو موقوفة على مكان وزمان ، لكان تعالى أوّلا قبل أن يكون آخرا ، وليس كذلك . وكان ظاهرا قبل أن يكون باطنا ، وهذا أيضا ليس كذلك ، لانّ هذه « 1 » ( الشؤون ) كلَّها « 2 » أمور اعتباريّة واعتبارات مجازيّة ، لا وجود لها في الحقيقة . فهو تعالى الاوّل في عين الآخر ، والظاهر في عين الباطن ، كما يشهد به قوله الآتي ، وهو قوله « كلّ ظاهر غيره ، غير باطن » إلى آخره وكما شهد به قوله المتقدّم « ظهر ، فبطن وبطن ، فعلن » إلى آخره . ( 604 ) ويشير أيضا إلى مجموع ذلك قوله « وكلّ مسمّى بالوحدة غيره قليل » لانّ معناه أنّ كلّ موجود قبل ( الوحدة ) أو مسمّى أنّه واحد ، لا بدّ ( من ) أن يكون هو قليلا ، لانّ أقلّ الاعداد هو الواحد ، الا الحقّ ، « 3 » فانّه واحد كثير ، أي واحد بالذات ، كثير بالأسماء والصفات والمظاهر والكمالات ، كما قيل « أحد بالذات ، كلّ بالأسماء » « 4 » . وهذا إشارة جامعة إلى وحدته وكثرته ، بحيث تكون كلّ واحدة منهما عين الآخر . وسلب هذه الصفة عن غيره مطلقا ، لانّ كلّ شيء غيره ،
--> « 1 » هذه : هذا MF « 2 » كلها : كله MF « 3 » الحق : + واعلم أن المراد بالحق هو المولى المشار اليه بقوله « ما خَلَقْناهُما إِلَّا بِالْحَقِّ » « وتَواصَوْا بِالْحَقِّ » « والْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ » إلى غير ذلك ( . . . ) ذلك النور الحق Fh ( بقلم الأصل ) « 4 » والصفات . . . بالأسماء M - : F