السيد حيدر الآملي
277
جامع الأسرار ومنبع الأنوار
مظاهر ، فكيف يكون هو عبارة عن البيوت وعن المشكاة فيها ؟ - أجيب عنه : بأنّ العالم عبارة عن مجموع ذلك ، والمجموع غير أجزائه بالضرورة ، فيجوز « 1 » ذلك من هذه الحيثيّة . ومع ذلك ، ( فنحن ) ننزل عن هذا المثال ، « 2 » ونجعل العالم وما اشتمل عليه من الطبقات المذكورة ، كالبيوت وأصناف الموجودات وأنواع المخلوقات التي في كلّ طبقة من طبقاته ، كالملائكة والانس والجنّ والحيوان والطيور وغير ذلك ، كمشكاة مشتملة على مصباح في زجاجة . أعنى يكون بدنهم كالمشكاة ، وقلبهم كالزجاجة ، وروحهم كالمصباح الموقد من شجرة الوجود المطلق ، كما تقرّر إلى آخر المثال . و « الغدوّ والآصال » « 3 » بالنسبة إليهم يكون عالم الظاهر والباطن ، ويكون عالم الوحدة والكثرة . أعنى : هم في الحالتين يكونون مشتغلين بذكره ، لانّ ذكر عالم الكثرة أو ( عالم ) الظاهر ، هو من اقتضاء مراتب الشريعة « 4 » وذكر عالم الوحدة ( أو عالم الباطن ) من اقتضاء مراتب « 5 » الحقيقة . وكلّ واحدة منهما مرتبة من مراتب سبيله و ( مدرجة من ) مدارج طريقه المسمّى بالطريقة ، ( و ) المعبّر عنهما بليله ونهاره وغدوّه وآصاله ، كما ستعرفه - إن شاء الله تعالى - في الأصل الثالث من هذه الأصول . ( 546 ) وأمّا قوله تعالى عقيب ذلك * ( رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ ولا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ الله ) * « 6 » إلى آخره ، فهو متعلَّق « ب * ( بُيُوتٍ أَذِنَ الله ) * . . . » . ومعناه : أي يكون في هذه البيوت التي « أذن الله أن يذكر فيها » * ( رِجالٌ ) * . وأيّ رجال ؟ « لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ ولا بَيْعٌ » أي لا تغفلهم الدنيا
--> « 1 » فيجوز F : فيحرز M « 2 » هذا المثال F : هذه المنازل M « 3 » والغدو والآصال F : في الغدو وبالآصال M « 4 » الشريعة F : الشيعة M « 5 » مراتب F : عالم M « 6 » رجال لا تلهيهم . . : سورهء 24 ( النور ) آيهء 37