السيد حيدر الآملي

278

جامع الأسرار ومنبع الأنوار

وما فيها من متاعها « عَنْ ذِكْرِ الله » أي عن التوجّه اليه والاشتغال بعبادته . وسبب ذلك لانّهم من خلَّص « 1 » عباده ، لقوله تعالى « إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ » « 2 » ، ومعظَّمى « 3 » رجاله ، لقوله * ( رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا الله عَلَيْه » « 4 » أعنى : من الذين يقيمون الصلاة الحقيقيّة ، التي هي التوجّه الكلَّى « 5 » اليه والاتّقاء عن رؤية غيره مطلقا ، لقوله في الأولى * ( واذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وتَبَتَّلْ إِلَيْه تَبْتِيلًا ) * « 6 » وفي الثانية « 7 » * ( واتَّقُوا الله ويُعَلِّمُكُمُ الله ) * « 8 » . ( 547 ) ومن الذين يؤتون الزكاة الحقيقيّة ، التي هي إعطاء كلّ ذي حقّ حقّه . يعنى : يؤتون زكاة كلّ عضو من أعضائهم وكلّ قوّة من قواهم ، بإقامتها في خدمة معبودها وصرفها في الذي خلقت لأجله ، كما قال النبي - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - « انّ لكلّ شيء زكاة وزكاة البدن الطاعة » . ومن الذين * ( يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيه الْقُلُوبُ والأَبْصارُ » « 9 » أي « يخافون » من الرجوع اليه بخلاف الحقّ ، أي بخلاف الذي ينبغي أن يكونوا هم عليه ، وهو وضع كلّ شيء موضعه ، أي صرف كلّ عضو في أمر مخصوص به ، المسمّى بالعدل في يوم « تَتَقَلَّبُ فِيه الْقُلُوبُ والأَبْصارُ » يعنى : تصير منعكسة ، « 10 » أعنى يصير الظاهر باطنا ، والباطن ظاهرا ، بحيث يحكى كلّ عضو ما صدر عنه ، بلا نطق ولا لسان ، لقوله تعالى * ( وقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا ؟ قالُوا أَنْطَقَنَا الله الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ ) * « 11 » . ولقوله * ( إِنَّ السَّمْعَ والْبَصَرَ والْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْه مَسْؤُلًا ) * « 12 »

--> « 1 » خلص F : مخلص M « 2 » انا أخلصناهم . . : سورهء 38 ( ص ) آيهء 46 « 3 » ومعظمى : ومعظم MF « 4 » رجال صدقوا . . : سورهء 33 ( الأحزاب ) آيهء 23 « 5 » الكلى M : الكلية F « 6 » واذكر . . : سورهء 73 ( المزمل ) آيهء 8 « 7 » الثانية M : الثاني F « 8 » واتقوا . . : سورهء 2 ( البقرة ) آيهء 282 « 9 » يخافون . : سورهء 24 ( النور ) آيهء 37 « 10 » تصير منعكسة F : يصير منعكسا M « 11 » وقالوا . . : سورهء 41 ( فصلت ) آيهء 20 « 12 » ان السمع . . : سورهء 17 ( بني إسرائيل ) آيهء 38