السيد حيدر الآملي

271

جامع الأسرار ومنبع الأنوار

المحقّقين كلَّهم - معارف ثلاثة : معرفة الحقّ ومعرفة الآفاق ، المسمّى بالعالم والإنسان الكبير ومعرفة الأنفس ، المسمّى بالإنسان والعالم الصغير . وعند التحقيق ، رأس « 1 » المعارف معرفة الحقّ فقط ، لانّ العلَّة الغائيّة من معرفة الآفاق والأنفس معرفته لا غير . وعن هذه المعرفة ( أي في درجاتها الثلاثة ) أخبر تعالى بقوله * ( سَنُرِيهِمْ آياتِنا في الآفاقِ وفي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّه الْحَقُّ ، أَولَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ؟ أَلا إِنَّهُمْ في مِرْيَةٍ من لِقاءِ رَبِّهِمْ ، أَلا إِنَّه بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ ) * ؟ » « 2 » وقد تقدّم معناه مرّة ومرّة أخرى . ( 534 ) وهو أنّه تعالى يقول : سنكحل عين بصيرتكم بنور هدايتي وعنايتى المسمّى بالتوفيق ، ليحصل لكم بسببه قوّة المشاهدة والمطالعة في آياتي الآفاقيّة والانفسيّة ، أي مظاهرى الآفاقيّة والانفسيّة وحقيقتهما - اللذان هما عبارتان عن الإنسان الكبير والإنسان الصغير وروحهما المحيط بهما - ويشاهدوننى فيهما . « حَتَّى يَتَبَيَّنَ » لَكُمُ ) * ، أي يتحقّق عندكم بالتحقيق أنّ الوجود كلَّه ، من الآفاق والأنفس ، هو الحقّ تعالى ، وليس لغيره وجود أصلا ، لانّ الشخص إذا رجع إلى عدمه الاصلىّ - الذي قال ( تعالى في شأنه ) « وقَدْ خَلَقْتُكَ من قَبْلُ ولَمْ تَكُ شَيْئاً » « 3 » - عرف أنّه ليس له وجود حقيقة بل مجازا وإضافة . فعرف أنّ الوجود الحقيقىّ هو لله وحده . وهذه هي « 4 » المعرفة التامّة الكاملة ، أعنى مشاهدة الوجود الواحد الحقّ تعالى على الوجه المذكور .

--> « 1 » رأس : رئيس MF « 2 » سنريهم . . : سورهء 41 ( فصلت ) آيهء 53 - 54 « 3 » وقد خلقتك . . : سورهء 19 ( مريم ) آيهء 10 « 4 » وهذه هي : وهذا هو MF