السيد حيدر الآملي

272

جامع الأسرار ومنبع الأنوار

( 535 ) ولهذا قال تعالى عقيبه - استهزاء وسخرية « أَولَمْ يَكْفِ « 1 » بِرَبِّكَ أَنَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ؟ » اى أو لم يكف في معرفة ربّكم أن تشاهدوه في مظاهره الآفاقيّة والانفسيّة ، كمشاهدة « 2 » القمر ليلة البدر ، حتّى تنتظروا مشاهدته في يوم غير هذا اليوم ، أو موطن غير هذا الموطن ؟ كانّكم ما سمعتم قوله تعالى * ( ومن كانَ في هذِه أَعْمى ، فَهُوَ في الآخِرَةِ أَعْمى وأَضَلُّ سَبِيلًا ) * « 3 » . أو ما عرفتم سبب ذلك ؟ فسبب ذلك « 4 » هو أنّ معرفته الكاملة لو حصلت بدون هذه المشاهدة ، لما كان الأنبياء والأولياء - عليهم السلام - محتاجين إلى عبورهم في هذا العالم المظلم الكدر . فكلّ من لم يحصل له معرفة الله تعالى في هذه النشأة ، فلا يمكن تحصيلها أبدا . ( 536 ) وقال تعالى أيضا عقيبه تأكيدا للأوّل « أَلا إِنَّهُمْ في مِرْيَةٍ من لِقاءِ رَبِّهِمْ ؟ أَلا إِنَّه بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ ؟ » « 5 » أي انّهم في شك من لقاء ربّهم ومشاهدته مع هذا الظهور والشهود ، كأنّهم ما يعرفون « إِنَّه بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ » ، وأنّ كلّ شيء محاط به ، « 6 » وأنّ المحيط لا ينفكّ عن المحاط أبدا ، لانّهم لو عرفوا ذلك ، لعرفوا أنّ أيّ محاط فرض يكون المحيط معه ، بلا انفكاك عنه أبدا ، كما أخبر عنه العالم الربّانىّ - صلَّى الله على نفسه القدسيّة - في قوله « مع كلّ شيء لا بمقارنة وغير كلّ شيء لا بمزايلة » . وفي قوله أيضا « وأنّه لبكلّ « 7 » مكان ، ومع كلّ انس وجان ، وفي كلّ حين وأوان » . ( 537 ) والى هذه المشاهدة الجليّة أشار - جلّ ذكره - في قوله

--> « 1 » يكف M : يكفكم F « 2 » كمشاهدة M : كمشاهد F « 3 » ومن كان . . : سورهء 17 ( بني إسرائيل ) آيهء 74 « 4 » فسبب ذلك M - : F « 5 » ألا انهم . . انه بكلّ شيء محيط : سورهء 41 ( فصلت ) آيهء 54 « 6 » به : له F - , M « 7 » لبكل F : لكل M