السيد حيدر الآملي
268
جامع الأسرار ومنبع الأنوار
ليعرفوه بها . ( 529 ) والغرض أنّه لمّا احتجب بالأجساد الكدرة « 1 » والحواسّ المظلمة ، أنكر ربّه واحتجب عنه ، واستحقّ « 2 » أن يسمع منه بأذنه الحقيقيّة « ومن لَمْ يَجْعَلِ الله لَه نُوراً فَما لَه من نُورٍ » « 3 » يعنى من لم يحصل له نور الله الحقيقىّ ، فما له من نور المعرفة والهداية ( نصيب ) أصلا . « يَهْدِي الله لِنُورِه من يَشاءُ » « 4 » برفع الحجاب عنه والخلاص من ظلماته ، لقوله « 5 » تعالى أيضا * ( الله وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا ، يُخْرِجُهُمْ من الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ ، والَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ من النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ ، أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ) * « 6 » . « ويَضْرِبُ الله الأَمْثالَ » « 7 » لعبيده ليعرفوه به ، لانّ الأمثال تقرّب « 8 » المعاني إلى الأذهان . « والله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ » « 9 » يعنى : مع ذلك فهو عليم باستعداد كلّ شيء وقابليّته ، وبأنّه مستعدّ لهدايته وتوفيقه ، ومستحقّ لنوره وتجلَّيه ، أم لا . ولهذا قال « وتِلْكَ الأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ » « 10 » أي العالمون بحقايقه ( أي حقايق القرآن ) ودقايقه وأمثاله ونكته ورموزه وإشاراته . ( 530 ) وإذا عرفت هذا ، فان سمّيت هذه المراتب - أي مراتب عالم الأجسام والأرواح والمجرّدات - بعالم الجبروت وعالم الملكوت
--> « 1 » الكدرة F : والكدرة M « 2 » واستحق F : وليستحق M « 3 » ومن لم . . : سورهء 24 ( النور ) آية 40 « 4 » يهدى اللَّه . . : أيضا ، آيهء 35 « 5 » لقوله M - : F « 6 » اللَّه ولى . . : سورهء 2 ( البقرة ) آيهء 258 - 259 « 7 » ويضرب . . : سورهء 13 ( الرعد ) آيهء 18 « 8 » تقرب : لقرب F يقرب M « 9 » واللَّه . . : « وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ » سورهء 2 ( البقرة ) آيهء 29 وديگر « 10 » وتلك الأمثال . . : سورهء 29 ( العنكبوت ) آيهء 42