السيد حيدر الآملي
259
جامع الأسرار ومنبع الأنوار
ولقوله أيضا « ومن كانَ في هذِه أَعْمى ، فَهُوَ في الآخِرَةِ أَعْمى وأَضَلُّ سَبِيلًا » « 1 » ليعلم أنّ المراد بهذا هو عين البصيرة لا غير . « 2 » ( 513 ) وبالجملة ، لمّا وجد كلّ ما وجد بوجوده ، وظهر كلّ ما ظهر بظهوره ، كان هو تعالى « نُورُ السَّماواتِ والأَرْضِ » ، أي مظهر سماوات الأرواح والروحانيّات ، و ( أرض ) الأجسام والجسمانيّات بل ( هو تعالى ) عين وجودهما ووجود ما فيهما من المخلوقات . أعنى : هو الوجود المطلق الذي وجد به ما وجد من الموجودات ، وظهر بنوره ما ظهر من المخلوقات ، وصار لظهوره وظهور نوره كالمشكاة والزجاجة المسمّاة بالمظاهر والهياكل . فحينئذ هو تعالى النور والمصباح والزجاجة والمشكاة ، والاوّل والآخر والظاهر والباطن ، وليس لغيره وغير مظاهره وجود أصلا ، لانّ غيره عدم صرف ولا شيء محض ، فليس بقابل للإضاءة والنوريّة ، أعنى للوجود والبقاء ، لانّ الوجود لا يعارضه ولا يناقضه الا العدم ، كما أنّ النور لا يعارضه ولا يناقضه الا الظلمة ، « ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ » « 3 » . وعن هذا النور وهذا الظهور أخبر الامام - عليه السّلام - في قوله « نور يشرق من صبح الأزل ، فتلوح على هياكل التوحيد آثاره » ، وغير ذلك من الإشارات ، كما سيجيء بيانه . هذا آخر الإجمال . ( 514 ) وأمّا معناه تفصيلا ، فيستدلّ على ذلك كلَّه خصوصا على أنّ « النور » بمعنى « الوجود » و « الظلمة » بمعنى « العدم » من حيث العقل
--> « 1 » ومن كان . . : سورهء 17 ( بني إسرائيل ) آيهء 74 « 2 » لا غير F : لا عين الأبصار M « 3 » ذلك تقدير . . : سورهء 6 ( الانعام ) آيهء 96 ، وديگر