السيد حيدر الآملي

245

جامع الأسرار ومنبع الأنوار

الفاسق وجوبا فسق وقبح ، والقبح والفسق على الله تعالى محال ، لانّه حكيم والحكيم لا يفعل مثل ذلك ، ولقوله تعالى * ( قُلْ : إِنَّ الله لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى الله ما لا تَعْلَمُونَ ) * ؟ » « 1 » . ( 486 ) فيجب أن يكون الأنبياء معصومين عن جميع القبايح والمعاصي ، صغيرة ( كانت ) أو كبيرة ، وكذلك الائمّة - عليهم السلام - لانّ علَّتهم « 2 » واحدة ، وهي بيان التكليف وابقاؤه على الامّة ، « 3 » وإرشادهم إلى الله تعالى سرّا وعلانية ، لانّهم أيضا لو لم « 4 » يكونوا معصومين ، لم يأمن الناس من « 5 » مفسدتهم وفسقهم ، ولم يقبلوا قولهم ، ولم يطاوعوهم . فكانوا مخلَّين بالواجب ، محرومين من اللطف وحرمانهم من اللطف غير جائز ، لانّه واجب على الله تعالى . وذلك لانّ مطاوعة الامام كمطاوعة الله ومطاوعة نبيّه ، وهي « 6 » واجبة « 7 » لقوله تعالى * ( أَطِيعُوا الله وأَطِيعُوا الرَّسُولَ وأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ ) * « 8 » . فينبغي أن يكون ( الامام ) هو أيضا معصوما . ( 487 ) وجه آخر ( في لزوم العصمة ) : وهو أنّه قد تقرّر في الأصول أنّ وجود الأنبياء والائمّة لطف في حقّ المكلَّفين ، لانّ اللطف عبارة عن الشيء الذي يكون المكلَّف بسببه إلى الطاعة أقرب ومن الفساد أبعد . ونحن نعرف بالحقيقة أنّه إذا كان بين الناس مثل هؤلاء القوم ، كان الناس إلى الطاعة أقرب ومن الفساد أبعد ، « 9 » لانّ من جملة تعليمهم تكليفهم للأمّة ، ومنعهم « 10 » عن المناهي وردعهم عنها . فلو كانوا موصوفين

--> « 1 » قل ان اللَّه . . : سورهء 7 ( الأعراف ) آيهء 27 « 2 » علتهم F : عليهم M « 3 » على الأمة : للأمة MF « 4 » لو لم : لم لم F - , M « 5 » من : عن MF « 6 » وهي F - : M « 7 » واجبة M : واجب F « 8 » أطيعوا . . : سورهء 4 ( النساء ) آيهء 62 « 9 » ونحن نعرف . . . أبعد M - : F « 10 » ومنعهم M - : F