السيد حيدر الآملي

246

جامع الأسرار ومنبع الأنوار

بها ، متّهمين بفعلها ، لما أمكنهم المنع عنها ، لانّهم ( أي الناس المكلَّفين ) يقولون « 1 » في جوابهم ( للأنبياء والائمّة ) : لم تفعلون أنتم كذا وكذا وتمنعون غيركم عنها ؟ وكان الحقّ في طرفهم . وهذا مجرّب ، لانّ كلّ شخص يفعل فعلا ويمنع غيره عنه ، « 2 » لا يقبل قوله ولا يلتفت اليه . ( 488 ) وأيضا لو كانوا ( أي الأنبياء والائمّة ) جائزي الخطأ ، غير معصومين ، لكانوا هم أحوج إلى اللطف ووجود الرئيس من غيرهم لكمال عقلهم وكياستهم وتمكَّنهم من تركها فكان الله تعالى مخلَّا « 3 » للاحوج إلى اللطف من غيره ، وهذا محال . ( 489 ) وأيضا لو كان النبىّ أو الامام فاسقا ، لكان محتاجا إلى نبىّ آخر أو امام آخر لقيام الحدود عليه حين فسقه والا ، لما كان ملطوفا ( به ) ، وهذا غير جايز . والكلام في ذلك النبىّ أو الامام كالكلام فيهما ، وهذا يتسلسل ، وامّا أن يقوم بحدّ النبىّ أو الامام الامّة ، وامّا أن يحدّهم « 4 » النبىّ أو الامام « 5 » وهذا يدور ، والدور والتسلسل باطلان . فما بقي الا أن يكون النبىّ أو الامام معصوما ، وهو المطلوب . ( 490 ) وحيث ثبتت امامة هؤلاء الائمّة بالنقل والعقل ، كما هو مذكور في كتب الشيعة ، ثبتت عصمتهم . وهذا كان سبب تسميتهم به ، أي تسمية الائمّة بالمعصومين . والله أعلم بالصواب واليه المرجع والمآب . ( 491 ) وإذا عرفت هذا ، فاعلم أنّ لهم قاعدة أخرى - في هذا الباب - كلَّيّة وهي أقوى من الكلّ . وهي أنّ الإمامة عندهم مبنية على .

--> « 1 » يقولون M : يقولوا F قالوا M « 2 » غيره عنه F - : M « 3 » مخلا F : محلا M « 4 » وأما أن يحدهم F : ويحدهم M « 5 » أو الامام M : والامام F