السيد حيدر الآملي
244
جامع الأسرار ومنبع الأنوار
غرضه ، يكن تكليفهم عبثا ، والعبث على الله محال . وقال تعالى * ( لَقَدْ من الله عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا من أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِه ويُزَكِّيهِمْ ويُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ والْحِكْمَةَ ، وإِنْ كانُوا من قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ) * « 1 » . ( 484 ) فإذا بعث ( الله ) إليهم شخصا من الاشخاص البشريّة وقال لهم « هذا رسولكم » ، فلا بدّ له من ظهور علامة تصديقا له ، يعرفون بها أنّه النبىّ من عند الله . وهذه العلامة هي المعجزة . فإذا ظهرت تصديقا له ، وعرفوه أنّه نبىّ مرسل ، فينبغي أن يكونوا آمنين من طرفه من جميع القبايح ، كالكذب والخيانة والمفسدة وغير ذلك ، - بل ( ينبغي أن يكون الناس آمنين من طرف النبىّ ) عن الكبائر والصغائر كلَّها ، لانّه لو صدر منه فعل من الصغائر ، « 2 » لم تأمن نفوسهم « 3 » من صدور مثله ( عنه ) مرّة أخرى . فلا يعتمدون عليه ولا « 4 » على قوله وفعله ، ولا يلتفتون اليه . وعلى هذا التقدير ، تكون أيضا بعثته ( أي بعثة النبىّ ) عبثا ، والعبث محال عليه تعالى ، كما مرّ . فينبغي أن يكون ( النبىّ ) معصوما ، لتأمن نفوسهم منه ، « 5 » ولا تنفر « 6 » عقولهم عن مطاوعته ، ويقبلوا « 7 » قوله ، ويعملوا « 8 » عليه ، ويصل اللطف من الله تعالى إليهم بواسطته ، ولا يلزم من الله تعالى الإخلال بالواجب . ( 485 ) وجه آخر ( في لزوم العصمة ) : وهو أنّه إذا أمر الله تعالى بمطاوعة هذا النبىّ ، كما أمر بمتابعته « 9 » وجوبا ، فلو كان هذا النبىّ فاسقا ، لكان الله تعالى آمرا بمطاوعة الفاسق وجوبا ، والامر بمطاوعة
--> « 1 » لقد من . . : سورهء 3 ( آل عمران ) آيهء 158 « 2 » كلها . . . . الصغائر M - : F « 3 » نفوسهم : + عنه MF « 4 » ولا : فلا MF « 5 » منه : عنه MF « 6 » ولا تنفر : ولا تتقز F يتنفر M « 7 » ويقبلوا : ويقبلون MF « 8 » ويعملوا : ويعملون MF « 9 » بمتابعته M : بمطاوعته F