الشيخ الطبرسي
96
تفسير جوامع الجامع
ويُقالُ للكُدْسِ من الطَّعَامِ : عَرَمَةٌ ، والمُرادُ : المُسنَّاةُ التي عَقَدُوهَا سِكْرَاً . وقيلَ : العَرَمَةُ اسمُ وَاد كانَ يَجتَمعُ فيهِ السُّيُول ( 1 ) ، وقيلَ : العَرِمُ : المَطَرُ الشَّديد ( 2 ) . وقُرئ : ( أُكُل ) بالضَمِّ والسُّكُونِ ( 3 ) ، وبالتَنْوينِ والإِضَافةِ ( 4 ) ، ومَن نَوَّنَ فالأَصلُ . ذَوَاتَيْ أُكُلِ أَكْل خَمْط ، فَحُذِفَ " أُكُل " المُضَافُ ، أَو : وُصفِ الأُكُلِ بالخَمْطِ ، فَكَأنَّه قَالَ : ذَوَاتَيْ أُكُل بَشِع ، ومَن أَضَافَ فَكَأنَّهُ قالَ : ذَوَاتَيْ بَرير ( 5 ) ، لأنَّ أُكُلِ الخَمْطِ في معنَى البَريرِ ، و " الأَثْلُ " و " السِّدْرُ " معطوفَانِ على ( أُكُل ) لا على ( خَمْط ) ، لأنَّ الأَثْلَ لا أُكُلَ لَهُ ، وتَسمِيةُ البَدَل ( جَنَّتَيْن ) لأَجْلِ المشَاكَلَةِ ، وفيهِ ضَرْبٌ من التَهُكُّمِ ، وعنِ الحَسَن : قَلَّلَ السِّدْرَ لأنَّه أَكْرَمُ ما بُدِّلُوا ( 6 ) . وقُرِئ : ( وَهَلْ نُجَزِى ) بالنُّونِ ( 7 ) ، والمعنى : ومثلُ هذا الجَزَاءِ لا يَستَحِقُّهُ إلاَّ الكَافِرُ ، وهو العِقَابُ العَاجِلُ . ( وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ) قُرَى الشَامِ ( الَّتي بَركْنَا فِيهَا ) بالمَاءِ والشَّجَرِ ( قُرًى ظَهِرَةً ) متَواصِلَةً ، يُرى بَعضُها مِنْ بعض لِتَقَارُبَها ، فَهي ظَاهِرَةٌ لأَعْينِ النَّاظِرينَ ، أو رَاكِبةٌ مَتْنَ الطَّريقِ ظَاهِرَة للسَّائِلَةِ ( 8 ) ، ( وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ ) من القَريةِ إلَى القَريةِ مِقْدارَاً واحِدَاً ، كانَ الغَادِي منهم يُقِيلُ في قَرية ، والرَّائِحُ يَبيتُ في قَرية إلى أَن يَبلُغَ الشَّامَ ، لا يَخَافُ جُوعَاً ولا عَطَشَاً ولا عَدُوّاً ، ولا يَحتَاجُ إلى حَمْلِ زَاد ولا مَاء .
--> ( 1 ) قاله ابن عباس وقتادة والضحاك . راجع تفسير الطبري : ج 10 ص 362 . ( 2 ) وهو قول ابن عباس أيضاً . راجع تفسير القرطبي : ج 14 ص 286 . ( 3 ) وبسكون الكاف قرأه نافع وابن كثير وعباس عن أبي عمرو . راجع كتاب السبعة في القراءات : ص 528 . ( 4 ) وبالإضافة هي قرارة أبي عمرو وحده . راجع المصدر السابق . ( 5 ) البريرُ : ثمر الأراك ، واحدتها بَريرَة . ( الصحاح : مادة برر ) . ( 6 ) حكاه عنه الزمخشري في الكشّاف : ج 3 ص 576 . ( 7 ) الظاهر من العبارة أنّ المصنّف يميل إلى القراءة بالياء هنا ، وهي قراءة الجمهور الاّ الكوفيّين فقد قرؤوها بالنون . ( 8 ) في نسخة : " للسابلة " .