الشيخ الطبرسي
79
تفسير جوامع الجامع
النَّبِيِّ يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلّمُواْ تَسْلِيمًا ( 56 ) إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالاَخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا ( 57 ) وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُواْ فَقَدِ احْتَمَلُواْ بُهْتَنًا وَإِثْمًا مُّبِينًا ( 58 ) ) لَمَّا نَزَلَتْ آيةُ الحجَابِ قَالَ الآباءُ والأبناءُ والأقاربُ لرسولِ اللهِ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أَوَ نَحْنُ أيضاً نكلِّمُهُنَّ من وراءِ حجَاب ؟ فَنَزَلَت ( 1 ) . أيْ : لا إثمَ عليهِنَّ في أَن لا يَحتَجِبْنَ عن هؤلاءِ ، ولَمْ يَذْكُرِ العَمَّ والخَالَ لأنَّهُما يَجْريانِ مَجْرَى الوالدَيْنِ ، وقد سَمَّى اللهُ العمَّ أباً في قولِهِ : ( وَإله ءَابآئِكَ إبراهِيمَ وإسمعيلَ وإسحق ) ( 2 ) وإسماعيلُ عمُّ يعقوب ، وقيلَ : كُرهَ تَرْكُ الاحتجابِ عنهُما لأنَّهما يَصِفَانِهنَّ لأبنائِهِما وأبناؤُهُما غيرُ مَحَارم ( 3 ) ( وَاتَّقِينَ اللهَ ) في نَقْلِ الكَلاَم من الغيبةِ إلى الخطابِ دَلاَلةٌ على فَضْلِ تشديد فيما أُمِرْنَ به من الاحتجابِ والاستتارِ ، أَي : واسلكْنَ طريقَ التَّقوى فيما أُمرْتُنَّ بهِ واحتطنَّ فيهِ ، وَكَانَ اللهُ ( عَلَى كُلِّ شَىْء ) من السرِّ والعَلَنِ ، وظَاهِر الحجَابِ وباطنِهِ ( شَهِيداً ) لا تَتَفاوتُ الأحوالُ في علْمِهِ . صَلاةُ اللهِ على النبيِّ ( عليه السلام ) هي ما يَفعلُهُ بهِ من إعلاءِ دَرَجَاتِهِ ورفْعِ مَنَازِلِه وتَعظيمِ شأنِهِ وغير ذلك من أَنواعِ كَرامَاتِهِ ، وصَلاَةُ الملائكةِ عليهِ مسألَتُهُم اللهَ عزَّ اسمُهُ أَن يفعلَ بِهِ مثلَ ذلكَ ( صَلُّوا عَلَيْهِ ) أَي : قُولُوا : اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى محمَّد وآل محمَّد كَمَا صَلَّيْتَ على إبراهيمَ وَآلِ إبراهيمَ ( وَسَلِّمُواْ ) لَه في الأُمورِ ( تَسْلِيماً ) أي : انْقادُوا لأمرِهِ وأَطيعُوهُ ، أو : سلِّمُوا عليهِ بأَن تقُولُوا : السَّلامُ عليكَ يا رسول الله .
--> ( 1 ) أُنظر التبيان : ج 10 ص 358 . ( 2 ) البقرة : 133 . ( 3 ) قاله قتادة وعكرمة والشعبي . راجع تفسير الماوردي : ج 4 ص 420 ، والتبيان : ج 10 ص 358 .