الشيخ الطبرسي

80

تفسير جوامع الجامع

( يُؤْذونَ اللهَ وَرَسُولَهُ ) أَذَى اللهِ تعالى عبارةٌ عن أذى رسولِهِ وأوليائِهِ ، وإنَّما أَضَافَهُ إلى نفسهِ مبالغةً في تعظيمِ المعصيةِ . وعن عليٍّ ( عليه السلام ) : حدَّثني رسولُ اللهِ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهو آخِذٌ بشَعْرِهِ فقالَ : " مَنْ آذى شَعْرَةً منكَ فَقَد آذَاني ، ومَنْ آذَاني فَقَد آذَى اللهَ ، وَمَنْ آذَى اللهَ فعَلَيهِ لعنةُ الله " ( 1 ) . وقَيَّدَ إيذاءَ المؤمنينَ والمؤمناتِ بعد أَن أَطلَقَ إيذاءَ اللهِ ورسُولِهِ ، لأنَّ إيذاءَ اللهِ ورسولِهِ لا يكونُ إلاَّ بغيرِ حقِّ أَبَداً . ومعنى ( بغَيْرِ مَا اكْتَسَبُواْ ) بغَيرِ جناية واستحقَاق للأذى ( بُهْتَاناً ) أي : كَذِباً ، أي : فَعَلُوا ما هُوَ في الإِثم مِثْل البُهتان ؛ يعني بذلكَ أَذيَّةَ اللِّسان . ( يَأَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لاَِّزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَآءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَبِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلاَ يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا ( 59 ) لَّبِن لَّمْ يَنتَهِ الْمُناَفِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لاَ يُجَاوِرُونَكَ فِيهَآ إِلاَّ قَلِيلاً ( 60 ) مَّلْعُونِينَ أَيْنَمَآ ثُقِفُواْ أُخِذُواْ وَقُتِلُواْ تَقْتِيلاً ( 61 ) سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً ( 62 ) ) . الجلْبَابُ : ثَوبٌ واسِعٌ ، أَوسَعُ من الخمَار ودونَ الرِّداءِ ، تَلْويهِ المَرأةُ على رأْسِها وتُبقي منه ما تُرسِلُهُ على صَدرِها . وعن ابن عباس : الرِّداءُ الَّذي يَسترُ من فوق إلى أسفل ( 2 ) ، وقيلَ : الجلبابُ : الملحفةُ وكُلُّ ما يُتَسترُ بهِ من كساء أو غيرِهِ ( 3 ) . قالَ الشاعرُ :

--> ( 1 ) رواه الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل : ج 2 ص 97 ح 776 . ( 2 ) حكاه عنه الزمخشري في الكّشاف : ج 3 ص 559 . ( 3 ) قاله الحسن . راجع التبيان : ج 8 ص 361 .