الشيخ الطبرسي

76

تفسير جوامع الجامع

( كُلُّهُنَّ ) تَأكيدٌ لنُون ( يَرْضَيْنَ ) ، ( وَاللهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ ) فيهِ وَعيدٌ لِمَنْ لَمْ يَرْضَ منهُنَّ بما فَوَّضَ اللهُ إلى مشيئةِ رسُولِهِ ، وَبَعْثٌ على طَلَبِ رضَاهُ ( عليه السلام ) ( وَكَانَ اللهُ عَلِيماً ) بمصَالحِ عبادِهِ ( حَلِيماً ) لا يُعَاجِلُهُم بالعقُوبة . وقُرئَ : ( لاَ يَحِلُّ ) بالتَّاءِ ( 1 ) والياءِ ، أي : لا تَحِلُّ لكَ ( النِّسَآءُ مِنْ بَعْد ) النِّساءِ اللَّواتي أَحلَلْناهنَّ لكَ من الأَجْناس : من اللَّواتي أَعطَيْتَ مُهُورَهُنَّ ، ومن المهاجِراتِ من القَرائبِ ، ومن الإِماءِ المَسْبيَّةِ ( 2 ) ، وَمَن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لَهُ بجميعِ مَا شَاءَ من العدَدِ ، ( وَلآ أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ ) أَي : بِالمُسلمَاتِ الكتابيِّاتِ ، لأَ نَّه لا يَنْبغي أَن يَكُنَّ أُمَّهاتِ المسلمينَ ( إلاَّ مَا مَلَكَتْ يَمينُكَ ) مِنَ الكتابيَّاتِ ، وقيل : إنَّ التَّبدُّلَ المُحَرَّمَ هو ما كَانَ يُفْعَلُ في الجاهليةِ ، يقولُ الرَّجلُ للرَّجل : بادلْني بامرأتِكَ أُبادِلْكَ بامرأتي ، فَيَنزْلُ كلُّ واحِد منهمَا عن امرأتِهِ لصاحبِهِ ( 3 ) . ويُحكى أَنَّ عُيَيْنَةَ بن حُصَيْن دَخَلَ علَى النبيِّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعندَهُ عائشةُ من غيرِ استْئذَان ، فَقَالَ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " يا عُيَيْنَةُ ، أَين الاستْئذَانُ " ؟ قال : يا رَسولَ الله ، ما استَأْذَنْتُ على رَجُل قطُّ منذُ أَدركْتُ ، ثمَّ قَالَ : مَنْ هذه الجميلة إلى جَنْبِك ؟ فَقَالَ ( عليه السلام ) : " هذه عائشةُ بنتُ أبي بكر " ، قَالَ عُيَيْنَةُ : أَفَلاَ أَنْزِلُ لَكَ عن أحسنِ الخَلْقِ ؟ قال ( عليه السلام ) : " قَدْ حُرِّمَ ذلك " ، فَلَمَّا خَرَجَ قَالَتْ عائشةُ : مَن هذا يا رسولَ الله ؟ فَقَالَ : " أحمَقُ مُطاع ، وإنَّهُ على ما تَرينَ لَسيِّدُ قَومِهِ " ( 4 ) . وقيلَ : معناهُ : لا يَحِلُّ لكَ النِّساءُ من بعدِ نسائِكَ اللاَّتي خيَّرتَهُنَّ فاختَرْنَ اللهَ ورسولَه وهُنَّ التِّسْعُ ، ولا أن تَستَبدِلَ بهُنَّ أزْواجَاً أُخر ( 5 ) ( وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ ) واستَثْنى ممَّن حَرَّمَ عليهِ الإِماءَ .

--> ( 1 ) قرأه أبو عمرو وحده . راجع التبيان : ج 8 ص 354 . ( 2 ) في نسخة : " المستترات " . ( 3 ) قاله ابن زيد . راجع التبيان : ج 8 ص 356 . ( 4 ) أخرجه الدارقطني في السنن : ج 3 ص 218 . ( 5 ) وهو قول ابن عباس وقتادة . راجع تفسير الطبري : ج 10 ص 316 .