الشيخ الطبرسي

748

تفسير جوامع الجامع

عَلَمٌ لِديوَانِ الخَيْرِ الذي دُوِّنَ فيه كُلُّ ما عَمِلَهُ المقرَّبُونَ ، والأَبْرارُ : المتَّقُونَ من الإِنْسِ والجِّنِّ ، منْقُولٌ من جَمْعِ " عِلِّيٍّ " فِعِّيل من العُلُوِّ ، سُمِّيَ بذلك : إِمَّا لأنَّهُ سَبَبُ الارتفاعِ إلى أَعَالي الدَّرَجَاتِ في الجنَّةِ ، وإمَّا لأنَّه مرفُوعٌ في السَّماءِ السَّابعةِ تَحْتَ العَرْشِ حيثُ يَسْكنُ الكروبيُّونَ ، ويدُلُّ عليهِ قَولُهُ : ( يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ ) ، وقيلَ : سدْرَةُ المنْتَهى ( 1 ) . والأَرَائِكُ : الأَسِرَّةُ في الْحِجَالِ ( يَنْظُرُونَ ) إلى ما شاءُوا مَدَّ أَعيُنِهِم إليهِ من مَنَاظِرِ الجنَّةِ ، وإلى ما آتاهُم اللهُ من النَّعيمِ والكرامةِ ، وإلى أعدائِهِم يُعَذَّبُونَ في النَّار . ( تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ ) بَهْجَةَ ( النَّعِيمِ ) ونُضْرَتَهُ وماءَهُ ، وقُرِئَ : " تُعْرَفُ " على البناءِ للمفْعُولِ ، و " نَضْرةُ النَّعيمِ " بالرَّفْعِ ( 2 ) . ( يُسْقَوْنَ مِنْ رَّحِيق ) خَمْر صافية خَالِصَة من كلِّ غِشِّ ( مَخْتُوم ) أَوَانيهِ بِمِسْك مكانَ الطِّينَةِ . وقيلَ : ( خِتَمُهُ مِسْكٌ ) مُقَطَّعَةٌ رائِحَةُ مِسْك إذا شُرِبَ ( 3 ) ، وقيل : يُمْزَجُ بالكافُورِ ويُخْتَمُ مِزَاجُهُ بالمِسْكِ ( 4 ) . وقُرِئَ : " خاتَمُهُ " بفَتْحِ التاءِ ( 5 ) ، أي : ما يُخْتَمُ به ويُقْطَع . ( وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَفِسُونَ ) فَلْيَرْغبِ الرَّاغِبُونَ ، ونَحْوُهُ : ( لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَمِلُونَ ) ( 6 ) . وَمِزَاجُ ذلك الشَّرابِ ( مِنْ تَسْنِيم ) وهو عَلَمٌ لِعَيْن بِعَيْنِها ، سمِّيَتْ بالتَّسنيمِ الذي هو مَصْدَرُ : " سَنَّمَهُ " إذا رَفَعَهُ : إِمَّا لأنَّها أرفَعُ شَرَاب في الجنَّةِ ، وإمَّا لأنَّها تَأْتِيهم من فَوْق ، وعنْ قَتَادَةَ : هو نَهْرٌ يَجْري في الهَوَاءِ فَيَنْصَبُّ في أَواني أهلِ الجنَّة ( 7 ) . ( عيْناً ) نُصِبَ على المَدْحِ ، وقالَ الزَّجَّاجُ :

--> ( 1 ) قاله الضحّاك . راجع تفسير الماوردي : ج 6 ص 229 . ( 2 ) قرأه أبو جعفر ويعقوب . راجع التبيان : ج 10 ص 301 . ( 3 ) قاله ابن عباس والحسن وقتادة والضحّاك . راجع المصدر السابق : ص 303 . ( 4 ) قاله قتادة . راجع تفسير الماوردي : ج 6 ص 230 . ( 5 ) وهي قراءة الكسائي وحده . راجع كتاب السبعة في القراءات : ص 676 . ( 6 ) الصَّافات : 61 . ( 7 ) حكاه عنه البغوي في تفسيره : ج 4 ص 461 .