الشيخ الطبرسي

734

تفسير جوامع الجامع

( الشَّمْسُ ) مرفُوعٌ بالفاعليَّةِ ، رافِعُها فِعْلٌ مضْمَرٌ يُفَسِّرُهُ : ( كُوِّرَتْ ) ، لأنَّ ( إذَا ) يَطْلُبُ الفِعْلَ لِتَضَمُّنِهِ معنَى الشَّرْطِ ، وكَذَا الجَميعُ . وعنِ ابنِ عبَّاس : ( كُوِّرَتْ ) : ذَهَبَ نُورُها وضَوؤُها ( 1 ) . وفيهِ وَجْهَانِ : أن يكُونَ من تَكْويرِ العِمَامَةِ وهو لَفُّها ، أي : يُلَّفُ ضَوؤُها فَيَذْهَبُ انتشَارُهُ وانْبسَاطُهُ في الآفَاقِ ، وهي عبَارةٌ عن إزَالتِهَا والذَّهَابِ بهَا ، أو : يكُونَ لَفُّها عبَارةً عن رَفْعِها وَستْرِها لأنَّ الثَّوبَ إذا أُريدَ رَفْعُهُ لُفَّ وَطُوِيَ ، وأَن يكُونَ مِنْ : طَعَنَهُ فَكَوَّرَهُ : إذا أَلْقَاهُ ، أي : تُلْقَى وتُطْرَحُ عن فَلَكِهَا ، كَمَا وَصَفَ النُّجُومَ بِالانْكِدَارِ وهو الانْقِضَاضُ ، وعنْ مُجَاهِد : ( انْكَدَرَتْ ) تَنَاثَرَتْ وتَسَاقَطَت ( 2 ) . ( سُيِّرَتْ ) عن وَجْهِ الأرضِ وأُبْعِدَتْ ، أو : سُيِّرتْ في الجَوِّ تَسْيِيرَ السَّحَابِ . كقَولِهِ : ( وَهِىَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ ) ( 3 ) . و ( الْعِشَارُ ) جَمْعُ " الْعُشَرَاءَ " كالنِّفَاسِ في جَمْعِ " النُّفَسَاءِ " ، وهي التي أتى على حَمْلِها عَشْرَةُ أَشْهُر فَصَاعِداً ، وهي أَنْفَسُ ما تَكُونُ عنْدَ أهلِها ( عُطِّلَتْ ) تُرِكَت مُسَيَّبَةً مُهْمَلَةً لاشتِغَالِ أَهلِها بنفُوسِهِم . ( حُشِرَتْ ) جُمِعَتْ حتَّى يُتَقَصَّ لبعْضِها من بَعْض ، ويُوصَلَ إليها ما استَحَقَّتْهُ من الأَعْواضِ على الآلام التي نَالَتْها في الدُّنيا . وعن ابنِ عبَّاس : حَشْرُهَا : مَوتُهَا ( 4 ) . ( سُجِّرَتْ ) قُرِئَ بالتَّشديدِ والتَّخفيفِ ( 5 ) من : سَجَّرَ التَّنُّورَ : إذا مَلاََها بالحَطَبِ ، أي : مُلِئَتْ وفُجِّرَ بَعْضُها إلى بَعْض حتَّى يَصيرَ بَحْراً واحِدَاً ، وقيلَ : أُوقِدَتْ فصَارَتْ ناراً تَضْطَرِمُ ( 6 ) . ( زُوِّجَتْ ) قُرِنَتْ كلُّ نَفْس

--> ( 1 ) تفسير ابن عباس : ص 502 . ( 2 ) رواه عنه الطبري في تفسيره : ج 12 ص 458 . ( 3 ) النمل : 88 . ( 4 ) تفسير ابن عباس : ص 502 . ( 5 ) قرأه ابن كثير وأبو عمرو . راجع كتاب السبعة في القراءات : ص 673 . ( 6 ) قاله أُبيّ بن كعب وابن عباس وابن زيد وشمر بن عطيّة وسفيان ، ورووه عن عليٍّ ( عليه السلام ) . راجع تفسير الطبري : ج 12 ص 460 .