الشيخ الطبرسي

735

تفسير جوامع الجامع

بِشِكْلها ، وقيلَ : قُرنَتْ الأَرْواحُ بالأَجْسادِ ( 1 ) ، وقيلَ : قُرِنَتْ نُفُوسِ الصَّالِحينَ بالحُورِ العِينِ ونُفُوسِ الكافرينَ بالشَّياطينِ ( 2 ) . وَأَدَ يَئِدُ مقْلُوبٌ مِنْ : آدَ يَؤُودُ : إِذا ثَقُلَ لأنَّه إِثْقَالٌ بالتُّرابِ . والمعنى في سُؤَالِ ( الْمَوْءُودَةً ) عن ذَنْبِهَا الذي قُتِلَتْ بِهِ : التَّبْكيتُ والتَّوبيخُ لِقَاتِلِها ، ويَجْري مَجْرى قَولِهِ سبحانَهُ لِعيسى : ( ءَأَنْتَ قُلْتَ لِلْنَّاسِ اتَّخِذُونِى وَأُمِّى إلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللهِ ) ( 3 ) . وعن عليٍّ ( عليه السلام ) أنَّهُ قَرَأَ : " سَأَلْت بِأَيِّ ذَنْبِ قُتِلَتْ " وهي قِراءَةُ ابنِ عبَّاس ومُجَاهِد ( 4 ) ، أي : خَاصَمَتْ عن نَفْسِها وسَأَلَتِ اللهَ ، أو : قَاتِلَها . وعنِ الباقرِ والصَّادقِ ( عليهما السلام ) : ( وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ ) والمُرادُ بهِ : الرَّحمُ والقَرابَةُ ، وأنَّه يُسْأَلُ قَاطِعُهَا عن سَبَبِ قَطْعِها ( 5 ) . وقَالاَ : هو مَنْ قُتِلَ في مَوَدَّتِنا وَولايَتِنا ( 6 ) . وعلى هذا فَيكُونُ من بابِ حَذْفِ المضَافِ . وقُرِئَ : " قُتِّلت " بالتَّشديدِ ( 7 ) . وفي الآيةِ دَليلٌ على أنَّ أَطْفالَ المشركينَ لا يُعَذَّبونَ بذُنُوبِ آبائِهِم ، وأنَّ التَّعذيبَ لا يكُونُ إلاَّ بالذَّنْبِ ، وإذَا بَكَّتَ اللهُ الكافِرَ ببَرَاءَةِ الموءودَةِ من الذَّنْبِ فَمَا أَقْبَح بأَن يكرَّ عليها بعدَ هذا التَّبكيتِ فَيُعَذِّبَها ، وعنِ ابنِ عبَّاس : أنَّه سُئِلَ عن ذلكَ فاحتَجَّ بهذهِ الآية ( 8 ) . ( نُشِرَتْ ) قُرِئَ بالتَّخفيفِ والتَّشديدِ ( 9 ) ، والمُرادُ : صُحُفُ الأعمالِ ، تُطْوى

--> ( 1 ) قاله عكرمة والشعبي . راجع المصدر السابق : ص 463 . ( 2 ) قاله ابن عباس في تفسيره : ص 502 . ( 3 ) المائدة : 116 . ( 4 ) أُنظر شواذ القرآن لابن خالويه : ص 169 . ( 5 ) تفسير فرات الكوفي : ص 204 . ( 6 ) تفسير علي بن إبراهيم القمي : ج 2 ص 407 ، وتفسير فرات : ص 203 . ( 7 ) قرأه أبو جعفر المدني . راجع التبيان : ج 10 ص 280 . ( 8 ) حكاه النحّاس في إعراب القرآن : ج 5 ص 158 . ( 9 ) وبالتشديد قرأه ابن كثير وأبو عمرو وحمزة والكسائي . راجع كتاب السبعة في القراءات : ص 673 .