الشيخ الطبرسي
70
تفسير جوامع الجامع
مُحَاسِبَاً مُجازيَاً عَلَيها ( 1 ) . ( مَا كَانَ مُحَّمدٌ أَبَا أَحَد مِنْ رِّجَالِكُمْ ) أي : لَمْ يكُنْ أَبا رَجُل منكُم علَى الحقيقةِ حتَّى يَثْبُتَ بينَهُ وبينَه ما يَثْبُتُ بين الأَبِ وَوَلَدِهِ من حُرمَةِ الصِّهْرِ والنِّكاحِ ( وَلَكِن ) كَانَ ( رَسُولَ اللهِ ) وكلُّ رسُول أَبو أُمَّتِهِ فيمَا يَرجعُ إلى وجُوبِ التَّوقيرِ والتَّعظيمِ لَه عليهم ، لا في سَائِرِ الأحكامِ الثَّابتةِ بين الآباء والأبناءِ ، وَزَيدٌ واحدٌ من رجالِكُم الَّذين لَيسُوا بأولادِهِ حَقيقةً ، وكَانَ حُكْمُهُ حُكْمَهُم ( وَخَاتَمَ النَّبيِّينَ ) آخِرهُم ، خُتِمَتِ النُّبُوَّةُ بِهِ ، فَشَريعَتُهُ باقِيُةٌ إلى آخرَ الدَّهر . وكَانَ صَلَواتُ اللهِ عليهِ أباً لِلْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ لقَولِهِ : " ابْنايَ هذَانِ إمَامَانِ قَامَا أَوْ قَعَدَا " ( 2 ) وهُمَا مِنْ رجالِهِ لا مِنْ رجَالِهِم . وقُرِئَ : ( خَاتَمَ النَّبيِّينَ ) بفَتحِ التَّاءِ ( 3 ) بمعنَى الطَّابع . ( يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اذْكُرُواْ اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا ( 41 ) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً ( 42 ) هُوَ الَّذِي يُصَلّى عَلَيْكُمْ وَمَلَئِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِنَ الظُّلُمَتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا ( 43 ) تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَمٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا ( 44 ) يَأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّآ أَرْسَلْنَكَ شَهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا ( 45 ) وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ ى وَسِرَاجًا مُّنِيرًا ( 46 ) وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُم مِّنَ اللَّهِ فَضْلاً كَبِيرًا ( 47 ) وَلاَ تُطِعِ الْكاَفِرِينَ وَالْمُنَفِقِينَ وَدَعْ أَذَلهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً ( 48 ) ) ( اذْكُرُواْ اللهَ ) أَثْنُوا عليهِ بضُروبِ الثَّنَاءِ من التَحميدِ والتَهليلِ والتَّمجيدِ
--> ( 1 ) وهو قول البغوي في تفسيره : ج 3 ص 533 . ( 2 ) أُنظر المناقب لآل أبي طالب لابن شهرآشوب : ج 3 ص 394 . ( 3 ) أشرنا سابقاً بأنّ المصنّف رحمه الله قد اعتمد في تفسيره هذا على نسخة مصحف لغير قراءة حفص عن عاصم تبعاً للزمخشري . وفتح التاء هي قراءة عاصم وحده ، والباقون بالكسر . أُنظر التبيان : ج 8 ص 343 .