الشيخ الطبرسي

71

تفسير جوامع الجامع

والتَسبيحِ والتَكبيرِ ، وَأَكْثِرُوا ذلكَ . وعن الصَّادقِ ( عليه السلام ) : " مَن سَبَّحَ تَسبيحَ فاطمةَ ( عليها السلام ) فَقَدَ ذَكَرَ اللهَ ذِكْراً كَثيراً " ( 1 ) . وعنهُم ( عليهم السلام ) : " مَنْ قَالَ : سُبْحَانَ اللهِ والحَمْدُ للهِِ وَلا إِلهَ إلاَّ الله واللهُ أكبرُ ثلاثينَ مرَّةً فَقَدَ ذَكَرَ اللهَ ذِكْراً كَثيراً " ( 2 ) . ( وَسبِّحُوهُ ) التَّسْبيحُ من جُملَةِ الذِّكْرِ ، واختَصَّهُ من بين أنواعِهِ اختصاصَ جبرئيلَ وميكائيلَ من بين الملائكةِ ، ليُبيِّنَ فضلَهُ على سائِرِ الأذْكارِ ، لأنَّ معنَاهُ : تَنزيهُ ذَاتِهِ عَمَّا لا يجوزُ عليهِ من الصِّفاتِ والأَفعالِ ، ويجوزُ أَن يُريدَ بالذِّكْرِ وإكثارِهِ تَكْثيِرَ الطَّاعاتِ ، فإنَّ كلَّ طاعَة من جُملةِ الذَّكْر . ثمَّ خَصَّ من ذلكَ التَّسبيحَ ( بُكْرَةً وَأصِيلاً ) وهو الصَّلاةُ في جَميعِ أوقاتِها ؛ لِفَضْلِ الصَّلاةِ على غيرهَا ، أو : صَلاةُ الفَجْرِ والعِشَاءَينِ لأنَّ أداءَهَا أَشَقُّ ، وَمُراعَاتَها أَشَدُّ . ولمَّا كانَ من شَأْنِ المُصَلِّي أَن ينعطفَ وَينْحَنيَ في ركُوعِهِ وسجُودِهِ استُعِيرَ لِمَن انعطَفَ على غيرِهِ حُنُوّاً عليهِ ، واستُعمِلَ في الرَّحمةِ والتَرَؤّفِ ، وَمِنْهُ قولهم : " صلّى الله عليه وآله وسلّم " أَي : تَرحَّمْ عليهِ وتَرَأّفْ . وأمَّا صَلاةُ الملائكةِ فهي قَولِهِم : " اللَّهمَّ صَلِّ علَى المؤمنينَ " جُعِلُوا لكَونِهِم مستَجابِي الدَّعوةِ كَأَنَّهم فَاعِلُون الرَّحمةَ والرَّأفة . ونَظيرُهُ قَولُهُم : " حَيَّاكَ اللهُ " أي : أَحْيَاكَ وأَبْقَاكَ ، و " حيَّيتهُ " أي : دعوتُ لَهُ بأن يُحْييَهُ اللهُ ويُبْقيَهُ ، لأنَّه لاتِّكالِهِ على إجَابةِ دعوتِهِ كَأنَّه يُبْقيهِ علَى الحقيقةِ ، وعليهِ قَولُهُ : ( إنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِي يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ ) ( 3 ) أَي : ادعُوا اللهَ بأَن يُصَلِّي عليهِ . والمعنى : هو الَّذي يَتَرحَّمُ عليكُم ويَتَرأّفُ حَيثُ يأْمُركُم بإكثارِ الخَيْرِ والتَوفُّرِ على الطَّاعةِ ليُخْرِجَكُم من ظُلُماتِ

--> ( 1 ) الكافي : ج 2 ص 500 ح 4 . ( 2 ) قرب الإسناد : ص 79 . ( 3 ) الآية : 56 .