الشيخ الطبرسي
699
تفسير جوامع الجامع
بَدَّلْنَآ أَمْثَلَهُمْ تَبْدِيلاً ( 28 ) إِنَّ هَذِهِ ى تَذْكِرَةٌ فَمَن شَآءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلاً ( 29 ) وَمَا تَشَآءُونَ إِلاَّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا ( 30 ) يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ فِي رَحْمَتِهِ ى وَالظَّلِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ( 31 ) ) كَرَّرَ سبحانَهُ الضَّميرَ الذي هو اسمٌ ل " إنَّ " للتأْكيدِ ، فكأنَّهُ قَالَ : ما نَزَّلَ ( عَلَيْكَ القُرءَانَ تَنزيلاً ) مفَرَّقاً مفَصَّلاً إلاَّ أنا لا غَيْرِي . ( فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ ) الصَّادرِ عن الحِكْمةِ والصَّوابِ على مُكَافَّتِهِم واحتِمَالِ أَذَاهُم إلى أَن يأْتيكَ الأَمْرُ بالقتَالِ ( وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمْ ) أَحَداً ، قِلَّةَ صَبْر منْكَ على أَذَاهُم ، وقيلَ : إنَّ " الآثِمَ " عُتْبَةُ بنُ رَبيعةَ ، و " الكَفُورَ " الوليدُ بنُ المُغِيرَة ، قَالاَ : ارجعْ عن أَمْرِكَ ونَحْنُ نُرضِيكَ بالمَالِ والتَّزويجِ ( 1 ) . ولَوْ قَالَ : ولا تُطِعْ آثماً وكَفوراً لجَازَ أَن يُطيعَ أَحَدَهُما ، فإذا أُتي بِ " أوْ " ومعنَاهُ : ولا تُطِعْ أَحَدَهُما ، عُلِمَ أنَّ النَّاهِيَ عن طاعةِ أَحَدِهِما نَاه عن طاعَتِهِما جميعاً . ( وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلاً ) أي : صبَاحاً ومسَاءً . ( وَمِنَ الَّليْلِ ) وبَعْضَ اللَّيلِ ( فَاسْجُدْ لَه ) أي : فَصَلِّ للهِ ، وقيلَ : يعني : المَغْربَ والعشَاءَ الآخِرَة ( 2 ) ( وَسَبِّحْهُ لَيْلاً طَوِيلاً ) وتَهَجَّدْ له هَزِيعاً طَويلاً من اللَّيلِ : ثُلُثَيْهِ أو نِصْفَهُ أو ثُلُثَهُ . ( إِنَّ هؤُلاَءِ ) الكَفَرَةَ ( يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ ) ويؤْثِرُونَها على الآخِرَةِ ( وَيَذَرُونَ وَرَآءَهُمْ ) قُدَّامَهُمْ ، أو : خَلْفَ ظُهُورِهِم لا يَعْبَؤُونَ بهِ ( يَوْماً ثَقِيلاً ) عَسيراً شَديداً ، مستَعارٌ من الشَّيءِ الثَّقيلِ الباهِظِ لحَامِلِه . ( وَشَدَدْنَآ أَسْرَهُمْ ) أي : شَدَدْنا تَوْصِيلَ عِظَامِهِم بعضَها بِبَعْض ، وتَوثيقَ مَفَاصِلِهِم بالأَعْصَابِ ، من الأَسْرِ الذي هو الرَّبْطُ والتَّوثيقُ بالإِسَارِ وهو القِدُّ ، وفَرَسٌ مأْسُورُ الخَلقِ ، كما قيلَ : جَاريةٌ مَعْصُوبةُ الخَلْقِ ،
--> ( 1 ) قاله مقاتل . راجع تفسير البغوي : ج 4 ص 431 . ( 2 ) قاله أبو بكر ابن العربي في أحكام القرآن : ج 4 ص 355 .