الشيخ الطبرسي
700
تفسير جوامع الجامع
وقيلَ : معنَاهُ : كَلَّفْنَاهُم وشَدَدْنَاهُم بالأَمر والنَّهْي . ( وَإِذَا شِئْنَا ) أهْلَكْنَاهُم و ( بَدَّلْنَآ أَمْثَلَهُمْ ) في شدَّةِ الأَسْرِ ، يعني : النَّشْأَةَ الأُخرى ، وقيلَ : معنَاهُ : بَدَّلْنَا غيرَهُم مِمَّنْ يُطِيعُ ( 1 ) ، وحَقُّهُ أَن يكُونَ : " وإنْ شِئْنا " ب " إِنْ " ، لا ب " إِذَا " ( 2 ) ، كَقَولِهِ : ( وإنْ تَتَوَلَّوْاْ يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ) ( 3 ) . ( هذِهِ ) إشَارةٌ إلى السُّورةِ ، أو : إلى الآياتِ القَريبةِ ( تَذْكِرَةٌ ) تَذْكيرٌ وَعِظَةٌ ( فَمَنْ شَآءَ ) فَمَنِ اختَارَ الخَيْرَ ( اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلاً ) بأَن يَتَقَرَّبَ إليهِ بالطَّاعَاتِ . ( وَمَا تَشَآءُونَ ) الطَّاعةَ ( إِلاَّ أَن يَشَآءَ اللهُ ) يُجْبِرَهُم عليها ، وقُرِئ بالتاءِ والياءِ ( 4 ) ، و ( أَنْ يَشَآءَ اللهُ ) منْصوبٌ المَحَلِّ على الظَّرْفِ ، والأَصلُ : إلاَّ وَقْتَ مَشِيئَةِ اللهِ . ( وَالظَّلِمِينَ ) منْصُوبٌ بِفْعِل مضْمَر يُفَسِّرُهُ : ( أَعَدَّ لَهُمْ ) ، نَحْوُ : أَوْعَدَ وكَافَأَ ونَحْوُهُما . * * *
--> ( 1 ) قاله ابن عباس في تفسيره : ص 496 . ( 2 ) قال عليّ ( عليه السلام ) : " وَاتَّهِمُوا عَلَيْهِ ( اَلْقُرانِ ) آراءَكُمْ . . . " نهج البلاغة : الخطبة 176 . ( 3 ) محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : 38 . ( 4 ) أي : " وما يَشَاءُونَ " بالياء قرأه ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر برواية هشام عنه . راجع كتاب السبعة في القراءات : ص 665 .