الشيخ الطبرسي
69
تفسير جوامع الجامع
خَلَوْاْ مِن قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَّقْدُورًا ( 38 ) الَّذِينَ يُبَلّغُونَ رِسَلَتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلاَ يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلاَّ اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا ( 39 ) مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَد مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَىْء عَلِيمًا ( 40 ) ) ( فَرَضَ اللهُ لَهُ ) أي : قَسَمَ اللهُ وَأَوْجَبَ من التَزوُّجِ بامرأةِ المتبنَّى ، لِيُبْطِلَ حُكْمَ الجَاهليةِ في الأَدعياءِ ، ومنهُ فَرَض لفُلان في الدِّيوان كَذَا ( سُنَّة اللهِ ) اسمٌ وُضِعَ موضع المصدرِ المؤكِّدِ لقَولِهِ تعالى : ( مَا كَانَ عَلَى النَّبيِّ مِنْ حَرَج ) كَأَنَّهُ قيلَ : سَنَّ اللهُ ذلكَ سنَّةً في الَّذين خَلَوْا من الأنبياءِ الماضِينَ ، وهو أَن لا يحرِّجَ عليهِم فيمَا أَبَاحَ لَهُم الإِقدامَ عليهِ من النّكاحِ وغيرهِ ، وقَد كانَ لداودَ مائةُ امرأة وثَلاثمائةُ سَريَّة ، ولسليمانَ ثَلاثمائةُ امرأة وسَبعمائةُ سَريَّة . ( الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ ) يحتملُ الوجُوهَ الثلاثةَ من الإِعْرابِ : الجرُّ علَى الوصفِ للأنبياء ، والرَّفعُ والنصَّبُ على المدح ، أي : هُم الَّذين يبلِّغون ، أو : أعني الَّذين يبلِّغونَ . وقُرئَ : " رِسَالةَ الله " ( 1 ) . ( وَكَانَ أَمْرُ اللهِ ) اَلمُنْزَلُ على أَنبيائِهِ ( قَدَراً مَّقدُوراً ) حُكْمَاً مبتُوتاً وقَضَاءً مَقْضِيَّاً ( 2 ) . ( وَلا يَخْشَونَ أَحَداً إلاَّ الله ) فيمَا يتعلَّقُ بالتَّبليغ والأداءِ ( 3 ) . ( وَكَفى بِاللهِ حَسِيباً ) كَافِياً للمخَاوفِ ، وقيلَ : حَافِظاً لأَعْمالِ خَلْقِهِ
--> ( 1 ) وهي قراءة أُبيّ بن كعب . أُنظر مختصر شواذ القرآن لابن خالويه : ص 120 . ( 2 ) كذا وجدنا هذه العبارة المتعلّقة بالآية : 38 المتقدّمة محشوّة بين العبائر المتعلّقة بتفسير الآية : 39 بلا مناسبة في جميع النسخ ، الاّ نسخة قد أشرنا إليها في الهامش : التالي . ( 3 ) في نسخة العبارة هكذا : " أعني : الذين يبلِّغون رسالة الله فيما يتعلّق بالتبليغ والأداء " .