الشيخ الطبرسي
68
تفسير جوامع الجامع
تَخْشَهُ ) : واوُ الحَالِ ، أي : تقُولَ لزيد : أَمْسِكْ عليكَ زوجَكَ مُخْفِياً في نفسكِ إرادةَ أن لا يُمسِكَهَا ، وتُخْفِي خَاشِئاً مقالَة الناسِ ، وتَخشَى الناسَ حَقِيقاً في ذلكَ بأَن تَخْشَى اللهَ . أو : واو العَطْفِ كأنَّهُ قيلَ : وإذْ تَجمَعُ بين قولِكِ : " أَمْسِكْ " وإخفاءِ خلافِهِ وخشيةِ النَّاس . ( فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَراً ) أَي : فَلَمَّا لَمْ يبقَ لزيد فيها حَاجَةٌ وطابَ عنها نفسَهُ وطَلَّقَها وانقَضَتْ عدَّتُها ( زَوَّجْنكَهَا ) ، وقراءةُ أهلِ البيتِ ( عليهم السلام ) " زَوَّجْتُكَهَا " ، وعن الصَّادقِ ( عليه السلام ) : " ما قَرأتُها على أبي إلاَّ كَذلكَ ، إلى أن قَالَ : وما قَرَأَ عليٌّ علَى النبيِّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلاَّ كَذلكَ " ( 1 ) . ثمَّ بَيَّنَ سبحانَهُ الغَرَضَ والمصلحةَ العامَّةَ في تزويجِهِ إيَّاهَا بقَولِهِ : ( لَكِيْ لاَ يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ ) أي : ضِيقٌ وإثْمٌ ( فِي ) أَن يتَزَوَّجُوا ( أَزْوَاج أَدْعِيَآئِهِمْ ) وهم الَّذين تَبَنَّوْهُم ( إذَا قَضَوْاْ ) من نسائِهِمْ ( وَطَراً ) أي : بَلَغُوا مِنْهنَّ حاجَتَهُم وفارَقُوهنَّ ، فَلاَ يَجرونَهُم في تَحريمِ النِّساءِ ( 2 ) مجرَى الابنِ من النَّسَبِ والرِّضَاعِ ( وَكَانَ أَمْرُ اللهِ مَفْعُولاً ) جُملةٌ اعتراضيةٌ ، أي : كانَ أمرُ اللهِ الذي يريدُ أَن يكوِّنَهُ مكوَّناً لا مَحَالةَ . ورُويَ أنَّ زينبَ كانَتْ تقُولُ للنبيِّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إنِّي لأُدِلُّ عليكَ بثَلاث ليسَ من نسائِكَ امرأةٌ تدلُّ بهنَّ : جدِّي وجدُّك واحدٌ ، وزوَّجنيكَ اللهُ ، والسَّفِيرُ جبرائيلُ ( عليه السلام ) ( 3 ) . ( مَّا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَج فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ
--> ( 1 ) أُنظر مختصر شواذ القرآن لابن خالويه : ص 120 ، والكشّاف : ج 3 ص 543 . ( 2 ) في نسخة : " نسائِهم " . ( 3 ) رواه الطبري في تفسيره : ج 10 ص 303 ح 28526 باسناده عن الشعبي .