الشيخ الطبرسي

653

تفسير جوامع الجامع

ب‍ " شَدِيد " ، ونَحْوُهُ : أَخشى رُجَيْلاً أو رُكَيْباً غَادِياً ( 1 ) لأنَّ " الرَّجُلَ " و " الرَّكْبَ " مفْرَدَانِ في معنَى الرِّجَالِ والرِّكابِ . والرَّصَدُ : مِثْلُ الحَرَسِ ، اسمُ جَمْع للرَّاصِدِ على معنى : ذَوي شِهَاب رَاصِدينَ بالرَّجْمِ وَهُم الملائكةُ الذينَ يَرجُمُونَهُم بِالشُّهُبِ ، أو : يكُونُ صِفَةً ل‍ " شِهَاب " بمعنى الرَّاصِدِ ، والمعنى : يَجِدْ شِهَاباً رَاصِداً لَهُ ، أي : لأَجْلِهِ . والصَّحيحُ : أَنَّ الرَّجْمَ بالنُّجُومِ ، وقد كانَ قَبْلَ مَبْعَثِ رَسُولِ اللهِ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أيضاً ، وقَد جَاءَ ذِكْرُهُ في أَشْعارِهِم ، قَالَ بَشيرٌ : وَالعِيرُ يُرْهِقُها الغُبَارُ وجَحْشُها * يَنْقَضُّ خَلْفُهمَا انْقِضَاضَ الكَوْكَبِ ( 2 ) ولكنَّ الشَّياطِينَ كانَتْ تَسْتَرقُ في بَعضِ الأَحْوالِ ، فَلَمَّا بُعِثَ النبيُّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كَثُرَ الرَّجْمُ وزَادَ ، ومُنِعَتِ الشَّياطِينُ الاسْتِرَاقَ أَصْلاً . وعَنْ مَعْمَر : قُلْتُ للزُّهَريِّ : أَكَانَ يُرْمَى بالنُّجُومِ في الجاهليَّةِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : أَرَأَيْتَ قَولَهُ : ( وَإِنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقَعِدَ . . . ) قال : غُلِّظَ وشدّد أمرُها حين بُعث النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 3 ) . وفي قوله : ( مُلِئتْ ) دَليلٌ على أنَّ الحَادِثَ هو المَلْءُ والكَثْرَةُ ، وكذلكَ قَولُهُ : ( نَقْعُدُ مِنْها مَقَعِدَ ) ، أي : كُنَّا نَجِدُ فيها بَعْضَ المَقَاعِدَ خَالِيَةً من الحَرَسِ والشُّهُبِ ، والآن مُلِئَتِ المَقَاعِدُ كُلُّها ، وهذا الذي حَمَلَهُم على الضَّرْبِ في البلادِ حتَّى عَثَروا على رَسُولِ اللهِ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) واستَمَعُوا قِرَاءَتَهُ . يقُولُونَ : لمَّا حَدَثَ هذا الحَادِثُ من كَثْرَةِ الرَّجْمِ والمَنْعِ الكُلِّي من الاستِرَاقِ

--> ( 1 ) وعجزه : والذئب أخشَاهُ وكلباً عاوياً . لم نعثر على قائله يقول : لهرمي وضعفي صرت أخاف الرجل الصغير والركب القليل الغادي وكذا الذئب أخافه والكلب العاوي . راجع شرح الشواهد : ص 398 . ( 2 ) لبشير بن أبي خازم من أبيات يصف فيها حماراً وحشياً تجري وجحشها يسرع خلفها كإسراع شهاب الرجم . راجع المصدر السابق : 411 . ( 3 ) حكاه الزمخشري في الكشّاف : ج 4 ص 626 .