الشيخ الطبرسي
64
تفسير جوامع الجامع
وَالصَّائِماَتِ وَالْحَفِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَفِظَتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ( 35 ) وَمَا كَانَ لِمُؤْمِن وَلاَ مُؤْمِنَة إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَلاً مُّبِينًا ( 36 ) وَإِذْ تَقولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِى فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَكَهَا لِكَيْ لاَ يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاج أَدْعِيائِهِمْ إِذَا قَضَوْاْ مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولا ( 37 ) ) قيلَ : إنّ أُمِّ سَلَمَة قالَتْ : يا رسول الله ، ذَكَرَ اللهُ الرِّجالَ في القرآنِ بِخَير ، أَفَمَا فينَا خَيْرٌ فَنُذْكَرُ بهِ ؟ فَنَزلَتِ الآية ( 1 ) . وقيلَ : إنَّ القَائلةَ أسماءُ بنتُ عميس لمَّا رَجَعَتْ من الْحَبَشَةِ مَعَ زَوجِها جَعفرَ بن أبي طالب ( 2 ) . المسلمُ : الدَّاخِلُ في السِّلمِ ، المنقادُ غير المعاندِ ، وقيلَ : المُستَسلِمُ لأوامرِ اللهِ ، والمفوِّضُ أمرَهُ إلَى اللهِ ( 3 ) . والمُؤمِنُ : المُصَدِّقُ باللهِ وبرسولهِ وبمَا يَجبُ أَن يُصَدِّقُ بهِ ، والْقَانِتُ : القائِمُ بالطاعَةِ الدائِمٌ عليهَا ، والصَّادِقُ : الَّذي يَصْدُقُ في قَولِهِ وعَمَلِهِ ونيَّتِهِ ، والصَّابِرُ : الَّذي يَصبِرُ علَى الطاعةِ وعن المعصيةِ ، والْخَاشِعُ : المتَواضِعُ للهِ بقلبهِ وجوارحِهِ ، والمُتَصَدِّقُ : الَّذي يُزَكِّي مالَهُ ، والذاكِرُ اللهَ كَثِيراً : مَنْ لا يَخْلُو من ذِكْرِ اللهِ بقلبِهِ أو بلسانه أَو بِهِما . وعن أبي سَعيد الخُدَريِّ عن النبيِّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قالَ : " إذا أَيقَظَ الرَجُلُ أهلَهُ من اللَّيلِ
--> ( 1 ) رواه الطبري في تفسيره : ج 10 ص 300 باسناده إلى ابن عباس ومجاهد عنها . ( 2 ) حكاه البغوي في تفسيره : ج 3 ص 529 . ( 3 ) قاله الزمخشري في الكشاف : ج 3 ص 539 .