الشيخ الطبرسي
65
تفسير جوامع الجامع
فَتَوضَّآ وصلَّيا ركعتَينِ كُتِبَا من الذَّاكِرِينَ اللهَ كَثيراً والذَّاكرات " ( 1 ) . وعن الصَّادقِ ( عليه السلام ) : " مَنْ بَاتَ على تَسبيحِ فَاطِمَةَ ( عليها السلام ) كانَ من الذَّاكرينَ اللهَ كَثيراً والذَّاكرات " . والمَعنى : والحافظاتِهَا والذاكراتِهِ ، فحُذِفَ لأنَّ الظَاهِرَ يَدُلُّ عليهِ ، وعَطْفُ الإِنَاثِ في الآيةِ علَى الذُّكُورِ من نَحْوِ قَوله : ( ثَيِّبات وَأَبْكَاراً ) ( 2 ) في أنَّهُما جنْسَان مختلفَانِ إذا اشتَركا في حُكْم فَلاَبدَّ من أَن يتوسَّطَ حرفُ العَطْفِ بينَهُما . وأمَّا عَطْفُ الزَّوجَيْنِ على الزَّوجَين فإنَّه من عَطْفِ الصِّفةِ علَى الصِّفةِ بحَرْف الجَمْعِ ، فكانَ معنَاهُ : إنَّ الجامِعينَ والجَامعَاتِ لهذه الطَّاعَاتِ أعدَّ اللهُ لَهُم مَغفرةً . خَطَبَ رسول اللهُ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) زَينبَ بنتَ جَحْش الأَسَديَّة على زَيدِ بن حَارثَةَ مَولاَهُ وكانَتْ بنْتَ عمَّتِهِ أُمَيْمَةَ بنتَ عبد المطلب ، فأَبَتْ وأَبى أخُوها عبدُ اللهِ بنُ جَحْش ، فَنَزَلَ : ( وَمَا كَانَ لِمُؤمِن وَلاَ مُؤْمِنَة إذا قَضَى ) الآية ( 3 ) ، أَي : ومَا صَحَّ لِرجُل ولا امرأة من أهل الإِيمانِ إذا قَضَى اللهُ ورسولُهُ أَمْراً من الأُمور أَن يكونَ لَهم الاختيارُ من أَمرهِم علَى اختيارِ اللهِ لَهُم ، بَلْ مِن حَقِّهم أَن يجعلُوا رأْيَهُم تَبَعاً لرأيهِ ، والخيْرةُ ما يُتَخَيَّر ، فلمَّا نَزَلَتْ قَالاَ : رَضَيْنَا يا رسولَ الله ، فَأَنْكَحَهَا زَيداً وسَاقَ عنهُ إليهَا مَهْرَهَا عشرةَ دنانيرَ وستِّينَ درهَماً وخِمَاراً وملْحَفَةً ودرْعَاً وإزَارَاً وخَمسينَ مُدَّاً مِن طَعَام وثلاثينَ صَاعَاً مِن تَمْر . وقُرِئ : ( يَكُون ) بالتَّاءِ والياءِ ( 4 ) . ( وَإذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِ ) بتَوفيقِكَ لِعِتْقِهِ وَمَحَبَّتِهِ ( وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ )
--> ( 1 ) أخرجه أبو داود في السنن : ج 2 ص 33 ح 1309 . ( 2 ) التحريم : 5 . ( 3 ) انظر تفسير الطبري : ج 10 ص 301 . ( 4 ) قرأ الكوفيون وحدهم بالياء والباقون بالتاء ، راجع التبيان : ج 8 ص 343 .