الشيخ الطبرسي

605

تفسير جوامع الجامع

ممَّا يَصْعبُ علَى الرَّاكِبِ وَطْؤُهُ بقَدَمِهِ ، وقيلَ : مَنَاكِبِها : جِبَالِها ، أي سَهَّلَ لَكُم السُّلُوكَ فيها ( 1 ) ، وقيلَ : جَوَانِبِها ( 2 ) ( وَإلَيْهِ الْنُّشُّورُ ) فَيسأَلُكُم عن شُكْرِ ما أَنْعَمَ بهِ عَلَيْكُم . ثمَّ هَدَّدَ سبحانَهُ العُصَاةَ فَقَالَ : ( ءَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي الْسَّمَاءِ ) وفيهِ وَجْهَانِ : أَحَدُهُما : مَنْ مَلَكُوتُهُ في السَّماءِ ؛ لأنَّها مَسْكَنُ مَلاَئكتِهِ ، ومنْها يَنْزُلُ قَضَايَاهُ وأَوامِرُهُ . والثَّاني : أَنَّهم كانُوا يعتقِدُونَ التَّشبيهَ ، وأَنَّه في السَّماءِ ، فَقِيلَ على حَسَبِ اعْتقَادِهِم : أَأَمِنْتُمْ مَن تَزْعُمُونَ أنَّه في السَّماءِ وهو مُتَعال عن المَكَانِ أَن يُعَذِّبَكُم بِخَسْف أو بِحَاصِب ؟ ( فَإذَا هِىَ تَمُورُ ) أي : تَضْطَربُ وتَتَحَرَّكُ بِهِم حتَّى تُلْقِيهِم إلى أَسْفَل . ( فَسَتَعْلَمُونَ ) حينَئذ ( كَيْفَ نَذِيرِ ) أي : كيفَ إنْذَاري حيثُ لا يَنْفَعُكُم العِلْمُ . و ( نَكِيرِ ) إنْكَاري عَلَيْهم وتَغْييري ما بِهِم من النِّعَم . ( صَفَّت ) أي : باسِطَات أَجْنِحَتهنَّ في الجوِّ عند طَيَرانِها ( ويَقْبِضْنَ ) ويَضْمِمْنَها إذا ضَرَبْنَ بها جُنُوبَهُنَّ ، ولَمْ يَقُلْ : وقَابِضات ، لأنَّ أَصْلَ الطَيَرانِ صَفُّ الأَجْنِحَةِ ، والقَبْضُ طَارِئ على البَسْطِ للاستِظهارِ بِهِ على التَّحَرُّكِ فَقيلَ : ويَقْبضْنَ ، أي : ويكُونُ منْهنَّ القَبْضُ تَارةً بَعْدَ تَارة ، كَمَا يكُونُ من السَّابحِ في المَاءِ ( مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ الْرَّحْمنُ ) بِقُدرتِهِ وبِتَوْطِئَةِ الهَواءِ لَهُنَّ ( إِنَّهُ بِكُلِّ شَىْء بَصِيرٌ ) يَعْلَمُ كيفَ يَخْلُقُ ويُدَبِّرُ العَجَائِبَ . ( أَمْ مَنْ ) يُشَارُ إليهِ فيُقَالُ : ( هَذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ ) اللهِ إنْ أَرْسَلَ عليكم عَذَابَهُ . ( أَمْ مَنْ ) يُشَارُ إليهِ فيُقَالُ : ( هَذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَك ) اللهُ ( رِزْقَهُ ) وهذا علَى التَّقديرِ ، ويَجُوزُ أن يكُونَ إشَارَةً إلى جميعِ

--> ( 1 ) قاله ابن عباس وقتادة وبشير بن كعب . راجع تفسير الماوردي : ج 6 ص 54 . ( 2 ) قاله مجاهد والسدي راجع المصدر السابق .