الشيخ الطبرسي

542

تفسير جوامع الجامع

بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُواْ بِمَا جَآءَكُم مِّنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَن تُؤْمِنُواْ بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَدًا فِي سَبِيلِى وَابْتِغَآءَ مَرْضَاتِى تُسِرُّونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَاْ أَعْلَمُ بِمَآ أَخْفَيْتُمْ وَمَآ أَعْلَنتُمْ وَمَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَآءَ السَّبِيلِ ( 1 ) إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُواْ لَكُمْ أَعْدَآءً وَيَبْسُطُواْ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُم بِالسُّوءِ وَوَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ ( 2 ) لَنْ تَنفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلاَ أَوْلَدُكُمْ يَوْمَ الْقِيَمَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 3 ) قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَا هِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُواْ لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَءَاؤُاْ مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَآءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُواْ بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلاَّ قَوْلَ إِبْرَا هِيمَ لأِبِيهِ لاََسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَآ أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن شَىْء رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ( 4 ) رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَآ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 5 ) ) نَزَلَتْ في حَاطِبِ بنِ أَبي بَلْتَعَةَ ، وذلكَ أنَّ سارةَ مَولاَةَ أبي عَمْرو بنِ صَيْفيِّ بنِ هَاشِم أَتَتْ رَسُولَ اللهِ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالمدينةِ وَهُو يَتَجَهَّزُ للفَتْحِ فَقَالَ لَها : أَمْسُلِمَةً جِئْتِ ؟ قَالَتْ : لا ، قَالَ : فَمَا جَاءَ بِكِ ؟ قَالَتْ : كُنْتُم الأَهْلَ والمَوالِيَ والعَشِيرةَ ، وَقَد ذَهَبَتِ المَوَالي ، تَعْني قُتِلُوا يَوْمَ بَدْر ، فاحتَجْتُ حاجَةً شديدةً ، فَحَثَّ رَسُولُ اللهِ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بني عَبْدِ المطَّلبِ فَكَسَوْها وحَمَّلُوها وَزَودُوها ، فأَتَاها حَاطِبٌ وأَعْطَاها عَشْرةَ دنانيرَ وكَتَبَ مَعَها كتَاباً إلى أَهْلِ مكَّةَ ، نُسخَتُهُ : مِنْ حَاطِبِ بنِ أَبي بَلْتَعَةَ إلى أهلِ مكَّةَ ، اعْلَمُوا أنَّ رسُولَ اللهِ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يُريدُكُم ، فَخُذُوا حذْرَكُم ، ونَزَلَ جبرائيلُ بالخَبَرِ ، فَبَعَثَ رسُولُ اللهِ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عليّاً ( عليه السلام ) وعمَّاراً وَعُمَرَ وطَلْحَةَ والزُّبيرَ والمِقْدَادَ وأَبا مرثَد - وكانُوا كلُّهُم فُرْسَاناً - وقَالَ : انطَلِقُوا حتَّى تَأْتُوا رَوْضَةَ خَاخ فإنَّ بها ظَعِينةً مَعَها