الشيخ الطبرسي
54
تفسير جوامع الجامع
وَالْقائِلِينَ لاِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلاَ يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلاَّ قَلِيلاً ( 18 ) أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُم بِأَلْسِنَة حِدَاد أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أوْلَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُواْ فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَلَهُمْ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً ( 19 ) يَحْسَبُونَ الاَحْزَابَ لَمْ يَذْهَبُواْ وَإِنْ يَأْتِ الاَْحْزَابُ يَوَدُّواْ لَوْ أَنَّهُمْ بَادُونَ فِي الاَعْرَابِ يَسئَلُونَ عَنْ أَنبَائِكُمْ وَلَوْ كَانُواْ فِيكُم مَّا قَتَلُواْ إِلاَّ قَلِيلاً ( 20 ) ) قيلَ : إنَّ القائِلَ معتبُ بنُ قشير وأَضرابُهُ من المنافقينَ قالُوا : كَانَ محمّدٌ يَعِدُنَا كنوزَ كِسْرى وقَيصَر ، ونَحنُ لا نَقْدرُ أن نَذْهبَ إلَى الغائط ، هذا والله الغُرُور ( 1 ) . ( يَثْرِب ) اسمُ المدينةِ ، وقيلَ : أَرضٌ وَقَعَتِ المدينةُ في نَاحية منها ( 2 ) . قُرِئَ : ( لا مُقَامَ لَكُمْ ) بضَمِّ الميمِ وفَتِحهَا ( 3 ) ، أي : لا قَرارَ لكُم ها هُنا ولا مَكانَ تُقيمونَ فيهِ أو تَقُومُونَ ( فَارْجِعُوا ) إلَى المدينةِ ، أَمَروهُم بالهَرَبِ من عَسْكَر رسولِ اللهِ ، وقيلَ : قالُوا لَهُم : ارجعُوا كفَّاراً وأَسْلِمُوا مُحَمَّداً وإلاَّ فَليسَتْ يَثْربُ لَكُم بمكان ( 4 ) ، ( إنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ ) أَي ذَوات عَورة ، والعَورةُ : الخَلَلُ ، اعتذرُوا بأنَّ بيوتَهُم مكشُوفةٌ لَيَستْ بحصينة ، أو : خَالِيةٌ من الرِّجالِ يُخشى عليَّها السُّرَّاقُ ، فَكَذَّبَهُم سبحانَه بقولِهِ : ( وَمَا هِيَ بِعَوْرَة ) بل هي حَصِينَةٌ ، وإنَّما يريدُونَ الفرارَ . ( وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ ) المَدينةُ أو بيوتُهُم ، من قَولِهِم : دَخَلْتُ على فلان بيتَه ( مِنْ أَقْطَارِهَا ) أَي : جَوانِبِها ، يُريدُ : ولو دَخَلَتْ هذه العساكِرُ مدينَتَهُم وبُيُوتَهُم من
--> ( 1 ) وهو قول السدي ، راجع تفسير الطبري : ج 10 ص 268 . ( 2 ) قاله أبو عبيدة في مجاز القرآن : ج 2 ص 134 . ( 3 ) قرأ حفص وحده بضمّ الميم والباقون بفتحها ، راجع التبيان : ج 8 ص 321 . ( 4 ) حكاه الزمخشري في الكشّاف : ج 3 ص 528 .