الشيخ الطبرسي
55
تفسير جوامع الجامع
نَواحِيها كُلِّها يَنْهبُونَهُم ( ثُمَّ سُئلُواْ ) عند ذلكَ الفَزَعَ و ( الْفِتْنَةَ ) أي : الرِّدةَ والرَّجْعَةَ إلَى الكُفْرِ وَمُقَاتلةِ المسلمينَ لأَتَوْهَا أي : لجَاؤوُهَا وفَعَلُوهَا ، وقُرِئَ : ( لآتَوْهَا ) ( 1 ) أي : لأَعْطَوْهَا ( وَمَا تَلَبَّثُواْ بِهَا ) أي : وَمَا لَبثُوا بالمدينةِ بعد ارتدَادِهِم ( إلاَّ يَسِيراً ) فإنَّ اللهَ يُهلِكُهُم ، وقيلَ : وما تَلبَّثوا بها أي : ما لبثُوا عَطاءَهَا وإجابَتَهُم إليها إلاَّ يَسيراً ، رَيْثَما يكونُ السُّؤالُ والجَوابُ من غَيرِ تَوقُّف ( 2 ) . ( كَانُواْ عَاهَدُواْ اللهَ ) وَرَسُولَهُ ( مِنْ قَبْلُ ) ليلة العَقَبةِ أَن يَمنَعُوهُ ممَّا يَمنَعُونَ منهُ أَنفُسَهُم ( مَسْئُولاً ) أَي : مَطلُوباً يُسْأَلُونَ عنه في الآخرةِ . ( قُلْ لَّنْ يَنْفَعَكُمْ الفِرَارُ ) مِمَّا لا بدَّ لَكُم من نزُولِهِ بكُم من حَتْفِ أنف أو قَتْل ، وإنْ يَنْفَعُكُم الفِرارُ - مثلاً - فَمُتِّعْتُم بالتأْخيرِ لَمْ يكنْ ذلكَ التَّمتيعُ إلاَّ زَمانَاً قَليلاً . ( المُعَوِّقِينَ ) المثبِّطونَ عن رسولِ اللهِ ، وَهُم المنافقُونَ يَقُوْلُونَ ( لإِخْوَانِهِمْ ) مِن ضَعَفَةِ المسلمينَ : مَا مُحَمَّدٌ وأَصْحَابُهُ إلاَّ أَكَلَةُ رأْس وَلَو كانُوا لَحْمَاً لاَلْتَهَمَهُمْ هؤلاءُ ، فَخلُّوهُم وَ ( هَلُمَّ إلَيْنَا ) أي : تَعالَوا وقرِّبُوا أَنْفُسَكُم إلينَا ، وهي لُغَةُ الحجاز يَسْتَوُونَ فيه بين الواحِدِ والجَمَاعةِ ، وأمَّا تَميمُ فيقولُونَ : هلمَّ ، هَلُمَّا ، هَلُمُّوا ، وهي صَوْتٌ سُمِّيَ به فِعلٌ مُتَعدٍّ مثل : احْضِرْ وقَرِّبْ ( إلاَّ قَلِيلاً ) أَي : إتْياناً قَليلاً ، يخرُجُونَ مع المؤمنينَ ولا يُبارزُونَ ولا يقاتِلُونَ إلاَّ شَيئاً قَليلاً إذا اضطرُّوا إليهِ ، كقولِهِ : و ( مَا قَاتَلُواْ إلاَّ قَلِيلاً ) . ( أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ ) في وَقْتِ الحربِ أضِنَّاءَ بِكُم ، يَتَرفْرفُونَ حَولكُم كَمَا يَفعلُ
--> ( 1 ) تقدّمت الإشارة إلى أن المصنّف قد اعتمد في تفسيره هذا على نسخة مصحف لغير قراءة حفص عن عاصم . وممّن قرأها بالقصر ابن كثير ونافع وابن عامر وأبو جعفر . راجع التبيان : ج 8 ص 321 . ( 2 ) قاله الزمخشري في الكشّاف : ج 3 ص 528 .