الشيخ الطبرسي
536
تفسير جوامع الجامع
( وَالَّذِينَ جَآءُو مِنْ بَعْدِهِمْ ) وَهُم الَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدُ ، وقيلَ : التَّابِعُونَ بإحْسَان ( 1 ) ( غِلاًّ ) أي : حِقْداً وعَدَاوَةً . ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُواْ يَقُولُونَ لاِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَبِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلاَ نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَذِبُونَ ( 11 ) لئِنْ أُخْرِجُواْ لاَ يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلئِن قُوتِلُواْ لاَ يَنصُرُونَهُمْ وَلَئِن نَّصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الاَْدْبَرَ ثُمَّ لاَ يُنصَرُونَ ( 12 ) لأَنتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِم مِّنَ اللَّهِ ذَا لِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ ( 13 ) لاَ يُقَتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلاَّ فِي قُرًى مُّحَصَّنَة أَوْ مِن وَرَآءِ جُدُر بَأْسُهُم بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَا لِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْقِلُونَ ( 14 ) كَمَثَلِ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ قَرِيبًا ذَاقُواْ وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ( 15 ) كَمَثَلِ الشَّيْطَنِ إِذْ قَالَ لِلاِْنسَنِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّى بَرِىءٌ مِّنكَ إِنِّى أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَلَمِينَ ( 16 ) فَكَانَ عَقِبَتَهُمَآ أنَّهُمَا فِي النَّارِ خَلِدِيْنِ فِيهَا وَذَا لِكَ جَزَاؤُاْ الظَّلِمِينَ ( 17 ) ) ثمَّ ذَكَرَ سبحانَهُ المنَافقينَ ( يَقُولُونَ لإِخْوَنِهِمْ ) الَّذينَ بَيْنَهُم وبَيْنَهُم أُخُوَّةُ الكُفْرِ ، وَهُم يَهُودُ بني النَّضيرِ ، كانُوا يَوَالُونَهُم في السِّرِّ ( وَلاَ نُطِيعُ ) في قِتَالِكُم ( أَحَداً ) يَعنُونَ محمَّداً ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأَصْحَابَهُ . وفي هذا دَلاَلةٌ على صَحَّةِ النُّبوَّةِ لأنَّه إخْبَارٌ بالغَيْبِ ، وعلى أنَّهُ سبحانَهُ كَمَا يَعْلَمُ ما يكُونُ فإنَّه يَعْلَمُ ما لاَ يكُون أَنْ لَوْ كانَ كَيفَ يكُونُ ، والتَّقْديرُ : وَلَئِنْ نَصَرَهُم المنافقُونَ علَى الفَرْضِ والتَّقْدِيرِ لَينهزمنَّ المنَافقُونَ ( ثُمَّ لاَ يُنْصَرُونَ ) بَعْدَ ذلكَ ، أي : يُهْلِكُهُم اللهُ ولا يَنْفَعُهُم نفَاقُهُم لِظُهُورِ كُفْرِهِم .
--> ( 1 ) قاله مقاتل . راجع تفسير الماوردي : ج 5 ص 507 .