الشيخ الطبرسي
512
تفسير جوامع الجامع
هُيِّئَتْ وَادُّخِرَتْ للمؤْمنينَ المُصَدِّقينَ ذلك المَوْعُودَ من المغْفِرَةِ والجَنَّةِ ( فَضْلُ اللهِ ) عَطَاؤُهُ ، ولأنَّ الأَسْبَابَ المُوصِلَةِ إلَى الثَّوابِ من التَّكْليفِ والتَّعْرِيضِ والتَّمْكِينِ والأَلْطَافِ كُلُّها تَفَضُّلٌ ( يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَآءُ ) وَهُم المؤْمِنُون . ( مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَة فِي الأْرْضِ وَلاَ فِي أَنفُسِكُمْ إِلاَّ فِي كِتَب مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَآ إِنَّ ذَا لِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ( 22 ) لِّكَيْلاَ تَأْسَوْاْ عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلاَ تَفْرَحُواْ بِمَآ ءَاتاكُمْ وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَال فَخُور ( 23 ) الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِىُّ الْحَمِيدُ ( 24 ) لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَبَ وَا لْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَفِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِىٌّ عَزِيزٌ ( 25 ) وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَبَ فَمِنْهُم مُّهْتَد وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَسِقُونَ ( 26 ) ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى ءَاثَرِهِم بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَءَاتَيْنَهُ الإْنجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَهَا عَلَيْهِمْ إِلاَّ ابْتِغَآءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فََاتَيْنَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَسِقُونَ ( 27 ) ) المُصِيبَةُ في الأَرْضِ مثْلُ القَحْطِ ونَقْصِ الثِّمارِ ، وَفِي الأَنْفُسِ مثْلُ الأَمْراضِ والثُّكْلِ بالأَولادِ ، وَالْكِتَابُ : اللَّوحُ المَحْفُوظُ ( مِنْ قَبْلِ أَنْ نَّبْرَأَهَآ ) الضَّميرُ للأَنْفُسِ أو المُصيبةِ ( إِنَّ ) تَقدِيرَ ( ذلِكَ ) وإثباتَهُ في كِتَاب ( عَلَى اللهِ يَسِيرٌ ) هَيِّنٌ . ثمَّ عَلَّلَ ذلكَ وبيَّنَ وَجْهَ الحِكْمَةِ فيهِ بقَولِهِ : ( لِكَيْلاَ تَأْسَوْاْ عَلَى مَا فَاتَكُمْ ) من نِّعَمِ الدُّنْيا ( وَلاَ تَفْرَحُواْ بِمَآ ءَاتَكُم ) اللهُ عزَّ اسمُهُ مِنْها . والمَعْنى : أَنَّكُم إذا عَلِمْتُم أنَّ كُلَّ شيء مُقَدَّرٌ مكتُوبٌ عند اللهِ قَلَّ حُزْنُكُم عَلَى الفائِتِ وفَرَحُكُم على الآتِي ، وكَذَا إذا عَلِمْتُم أنَّ شيئاً مِنْها لا يَبقَى لَمْ تَهْتَمُّوا لأَجْلِهِ واهتَمَمْتُم لأُمورِ الآخرةِ الَّتي تَدُومُ