الشيخ الطبرسي

505

تفسير جوامع الجامع

الدَّالَّةِ عَلَيْهِ ( وَالْبَاطِنُ ) من إحْسَاسِ خَلْقِهِ لا يُدْرَكُ بالحَواسِّ ، وقيلَ : مَعنَاهُما : العالِمُ بِمَا ظَهَرَ والعَالِمُ بِمَا بَطَنَ ( 1 ) . ( وَهُوَ مَعَكُمْ ) بالعِلْمِ ( أَيْنَمَا كُنْتُمْ ) لا يَخْفى عليهِ شَيءٌ من أَحْوالِكُم . ( ءَامِنُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ى وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمْ وَأَنفَقُواْ لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ ( 7 ) وَمَالَكُمْ لاَ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُواْ بِرَبِّكُمْ وَقَدْ أَخَذَ مِيثَقَكُمْ إِنْ كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ( 8 ) هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ ى ءَايَتِ بَيِّنَت لِّيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَتِ إِلَى النُّورِ وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ ( 9 ) وَمَالَكُمْ أَلاَّ تُنفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَوَاتِ وَالاَْرْضِ لاَ يَسْتَوِى مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَتَلَ أوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّن الَّذِينَ أَنفَقُواْ مِن بَعْدُ وَقَتَلُواْ وَكُلاّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 10 ) ) ( وَأَنْفِقُواْ ) من أَموالِكُم الَّتي ( جَعَلَكُم ) اللهُ خُلَفَاءَ في التَّصَرُّفِ فيهَا ، وَمَتَّعَكُم بها ، فَلَيْسَتْ هي بأَموالِكُم علَى الحقيقةِ ، وإنَّما أَنْتُم بمَنْزلةِ الوكَلاَءِ من جِهَةِ اللهِ فيها ، فَلْيَهُنْ عليكُم الإِنْفَاقُ مِنْها ، كَمَا يَهُونُ على الإِنسانِ الإِنْفَاقُ من مالِ الغَيْرِ إذَا أَذِنَ لَهُ فيهِ ، أو : ( جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ ) ممَّنْ كانَ قبلكُم بِتَوْريثِهِ إيَّاكُم ، فَاعْتَبِرُوا بحَالِهِم حيثُ انتَقَلَ منْهُم إليكُم ، وسيَنْتَقلُ منْكُم إلى مَنْ بَعْدكُم ، فَلاَ تَبخلُوا بهِ واسْتَوفُوا حَظَّكُم منْهُ قَبلَ أَن يَصِيرَ لِغَيْركُم . ( لا تُؤْمِنُونَ ) حَالٌ من معنَى الفِعْلِ في ( مَا لَكُم ) كَمَا تقُولُ : مَا لَكَ قَائِماً ؟ بمعنى : ما تَصْنَعُ قَائِماً ؟ أي : وَمَا لَكُم كافِرينَ باللهِ ؟ والواوُ في ( وَالْرَّسُولُ يَدْعُوكُم ) واو الحالِ أَيْضاً ، فَهُما حَالانِ مُتَداخِلَتَانِ ، والمعنى : وأَيُّ عُذْر لَكُم في

--> ( 1 ) قاله الزجَّاج في معاني القرآن : ج 5 ص 122 .