الشيخ الطبرسي
504
تفسير جوامع الجامع
بسم الله الرحمن الرحيم ( سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالاَْرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 1 ) لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالاْرْضِ يُحْىِى وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْء قَدِيرٌ ( 2 ) هُوَ الاَْوَّلُ وَالأَخِرُ وَالظَّهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْء عَلِيمٌ ( 3 ) هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالاَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّام ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأْرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَآءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 4 ) لَّهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالاَْرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الاُْمُورُ ( 5 ) يُولِجُ الَّليْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي الَّليْلِ وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ( 6 ) ) ( سَبَّحَ ) يُعدَّى بنَفْسِهِ وباللاَّمِ ، وأَصلُهُ التَّعدِّي بِنَفْسِهِ كَمَا مَرَّ في قَولِهِ تَعالى : ( وَتُسَبِّحُوهُ ) ( 1 ) لأنَّ معنى " سَبَّحْتُه " : بَعَّدْتُهُ عن السُّوءِ ، مَنْقُولٌ مِن : سَبَحَ إذا ذَهَبَ وبَعُدَ ، واللاَّمُ مِثْلُها في قَولِهِم : نَصَحْتُهُ ونَصَحْتُ لَهُ ، أو : بمعنى : أَحْدَث التَّسبيحَ لأَجْلِ اللهِ ولِوَجْهِهِ خَالِصاً ( مَا فِي السَّموَتِ وَالأَرْضِ ) ممَّا يَصِحُّ منْهُ أَن يُسَبِّحَ . ( يُحْىِ ) يَجُوزُ أَنْ يكُونَ مَرفُوعَ المَحَلِّ على : هو يُحْيِي ، ومنْصُوباً على الحَالِ من المَجْرورِ في ( لَهُ ) ، والجَارُّ يعملُ فيهِ ، وأَنْ يكُونَ جُملةً برَأْسِها لا مَحَلَّ لَهَا كقَولِهِ : ( لَهُ مُلْكُ الْسَّموَتِ ) . ( هُوَ الاَْوَّلُ ) القَديمُ السَّابِقُ لِجَميعِ الموجُودَاتِ بِمَا لا يَتَنَاهى من الأَوقَاتِ أو تَقْدِيرِ الأَوقَاتِ ، ( وَالاْخِرُ ) الَّذي يَبقَى بعدَ فَنَاءِ كلِّ شيء ( وَالْظَّهِرُ ) بالأَدلَّةِ
--> ( 1 ) الفتح : 9 .