الشيخ الطبرسي
442
تفسير جوامع الجامع
وإنَّما يَتَكلَّمونَ بالحِكْمَةِ والكَلاَمِ الحَسَنِ لأنَّهم حُكَماءٌ عُلَمَاء ، وقُرئ : ( لاَ لَغْوٌ وَلاَ تَأْثِيمٌ ) بالرَّفْعِ . ( غِلْمَانٌ لَّهُمْ ) مملُوكُونَ لَهُم مخْصُوصُونَ بِهِم ( كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَّكْنُونٌ ) في الصَّدَفِ لأنَّه رَطْبٌ صَّاف ، أو : مخْزُون لأنَّه لا يُخْزَنُ إلاَّ الثَّمينُ النَّفيسُ . وسُئِلَ النبيُّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : هذا الخَادِمُ فكَيْفَ المَخْدُومُ ؟ فَقَالَ صلوات الله عليه وآله : " والَّذي نَفسي بيدِهِ إنَّ فَضْلَ المخْدومِ على الخَادمِ كَفَضْلِ القَمَرِ لَيْلَة البَدْرِ على سائرِ الكَواكِب " ( 1 ) . ( يَتَسَآءَلُونَ ) أي : يَتَحادثُونَ ويَسْأَلُ بَعْضُهُم بَعضاً عَن أحْوالِهِ وعمَّا استَوْجَبَ بهِ ذلكَ . ( مُشْفِقِينَ ) أي : أرقَّاءُ القُلُوبِ من خَشْيةِ اللهِ . ( عَذَاب السَّمُومِ ) عَذَابُ النَّارِ ولَفْحُهَا ، والسَّمُومُ : الرِّيحُ الحارَّةُ التي تَدخُلُ المَسَامَّ ، فَسُمِّيَتْ بها نَارُ جَهَنَّم . ( إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْل ) لقَاءِ اللهِ والمَصيرِ إليهِ أي : في الدُّنْيا ( نَدْعُوهُ ) أي : نَدعُو اللهَ ونُوحِّدُهُ ونَعبُدُهُ ( إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ ) المُحْسِنُ ( الْرَّحِيمُ ) الكثيرُ الرَّحْمةِ ، وقُرِئ : " أَنَّه " بالفَتحِ ( 2 ) بمعنى : " لأنَّه " . ( فَذَكِّرْ ) يا مُحمَّدُ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أي : فَاثْبِتْ على تَذْكيرِ النَّاسِ وَوَعْظِهِم ، ولا تَتْركْ دَعْوَتَهُم وإنْ أَساؤُوا القَوْلَ فيكَ فإنَّه قَوْلٌ باطِلٌ ، و ( مَآ أَنْتَ ) بِحَمْدِ اللهِ وإنْعامِهِ عَلَيكَ ( بِكَاهِن وَلاَ مَجْنُون ) كَمَا يقُولُونَ ، بَلْ أنْتَ نَبيٌّ صَادِقٌ . وَرَيْبُ الْمَنُونِ : حَوادِثُ الدَّهْرِ ، وقيلَ : المَنُونُ : المَوْت ( 3 ) ، فَعُولٌ من " مَنَّهُ " إذا قَطَعَهُ ، كَمَا سَمَّوْهُ شَعُوبَ ، قَالُوا : نَنتَظِرُ بهِ نَوائِبَ الزَّمانِ فَيهْلِكُ كَمَا هَلَكَ مَنْ قَبلُهُ
--> ( 1 ) أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره : ج 11 ص 492 عن قتادة . ( 2 ) قرأه نافع والكسائي . راجع كتاب السبعة في القراءات : ص 613 . ( 3 ) قاله ابن عباس في تفسيره : ص 444 .