الشيخ الطبرسي
439
تفسير جوامع الجامع
( لَوَقِعٌ ) لَنَازِلٌ . ( يَوْمَ تَمُورُ السَّمَآءُ ) ظَرْفٌ ل ( وَقِع ) ، ومَعنى ( تَمُورُ ) : تَضْطَربُ وتَجِيءُ وتَذْهبُ وتَسْتَدْبرُ . ( وَتَسِيرُ الْجِبَالُ ) وتَزُولُ عن أَمَاكِنِها حتَّى تَستَوي الأَرضُ . ( فَوَيْلٌ ) في ذلِكَ اليَوْم لِمَنْ كَذَّبَ اللهَ ورَسُولَه . والْخَوضُ : الاندفَاعُ في الباطِلِ . ( يَوْمَ يُدَعُّونَ ) أي : يُدْفَعونَ دَفْعاً بعُنْف وَجفْوة ، وذلكَ أَنَّ خَزَنَةَ النَّارِ يَغْلُّونَ أَيدِيَهُم إلى أَعنَاقِهِم ، ويَجْمَعُونَ نَواصِيهِم إلى أَقْدامِهِم ، ويَدْفَعُونَهُم إلَى النَّارِ دَفْعاً على وجُوهِهِم ، وَزَخَّاً ( 1 ) في أَقْفِيَتِهِم ، يُقَالُ لَهُم : ( هَذِهِ النَّارُ ) ، ( أَفَسِحْرٌ هَذَآ ) مَعْنَاهُ : أَنَّكُم كُنْتُم تَقُولُونَ للوَحْيِ : هذا سَحْرٌ ، أَفَسِحْرٌ هذا ؟ والمُرادُ : أهذا المِصْدَاقُ أَيضاً سِحْرٌ ؟ وإنَّما دَخَلَتْهُ الفَاءُ لهذا المَعْنى ( أَمْ أَنْتُمْ لاَ تُبْصِرُونَ ) كَما كُنْتُم لا تُبْصِرُونَ في الدُّنيا ؟ أي : أَمْ أَنْتُم عُمْيٌ عن الْمُخْبَرِ عَنْهُ كَمَا كُنْتُم عُمْياً عن الخَبَرِ ؟ والصَّلْيُ : لزُومُ النَّارِ ، يُقَالُ : صَلِيَ يَصْلَى صَلْياً ، أي : ألزُمُوهَا ( سَوَآءٌ عَلَيْكُمْ ) الصَّبْرُ وعَدَمُهُ . ( إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّت وَنَعِيم ( 17 ) فَكِهِينَ بِمَآ ءَاتاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ ( 18 ) كُلُواْ وَاشْرَبُواْ هَنِيًا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ( 19 ) مُتَّكِِينَ عَلَى سُرُر مَّصْفُوفَة وَزَوَّجْنَهُم بِحُور عِين ( 20 ) وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَن أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَآ أَلَتْنَهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَىْء كُلُّ امْرِئ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ ( 21 ) وَأَمْدَدْنَهُم بِفَكِهَة وَلَحْم مِّمَّا يَشْتَهُونَ ( 22 ) يَتَنَزَعُونَ فِيهَا كَأْسًا لاَّ لَغْوٌ فِيهَا وَلاَ تَأْثِيمٌ ( 23 ) وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَّهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَّكْنُونٌ ( 24 ) وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى
--> ( 1 ) زَخَّهُ : أي دفعه في وَهْدة ( الصحاح ) .