الشيخ الطبرسي
440
تفسير جوامع الجامع
بَعْض يَتَسَآءَلُونَ ( 25 ) قَالُواْ إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ ( 26 ) فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ ( 27 ) إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ ( 28 ) فَذَكِّرْ فَمَآ أَنتَ بِنِعْمَتِ رَبِّكَ بِكَاهِن وَلاَ مَجْنُون ( 29 ) أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَّتَرَبَّصُ بِهِ ى رَيْبَ الْمَنُونِ ( 30 ) قُلْ تَرَبَّصُواْ فَإِنِّى مَعَكُم مِّنَ الْمُتَرَبِّصِينَ ( 31 ) أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلَمُهُم بِهَذَآ أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ ( 32 ) ) ( فِي جَنَّت ) أي : في أَيَّةِ جنَّات ( وَ ) أيِّ ( نَعِيم ) ، أو : في جنَّات مخصُوصَة خُلِقَتْ لَهُم خاصَّةً ونَعيم اختُصَّ بِهِم . وقُرِئَ : ( فَكِهِينَ ) ، و " فَكِهينَ " ( 1 ) وهو مَنْصُوبٌ على الحالِ ، أي : متَلذِّذينَ ( بِمَا ءَاتَاهُم رَبُّهُمْ ) ، ( وَوَقَهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ ) يَجُوزُ أَن يكُونَ الواوُ للحالِ و " قد " مُضْمَرَةً ، ويَجُوزُ أَن تعْطِفَهُ على ( ءَاتَاهُم ) إذَا جُعِلَتْ " مَا " مَصْدَريَّةً ، فيكُونَ المعنى : فَاكِهينَ بإيتائِهِم رَبُّهُم ووقَايتِهِم العَذَابَ . يقَالُ لَهُم : ( كُلُواْ وَاشْرَبُواْ ) أَكْلاً وشُرْباً ( هَنيئاً ) ، أو : طَعَاماً وشَراباً هَنِيئاً لا تَنْغيصَ فيهِ . ( وَزَوَّجْنَهُمْ ) أي : قَرَنَّاهُم ( بِحُور ) نَقيَّاتِ البَيَاض في حُسْن وكَمَال ( عِين ) وَاسِعَة العُيُونِ في صَفَاء وبَهَاء . ( وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ ) عَطْفٌ على ( حُور عِين ) أي : وبالذِينَ آمنوا ، أي : بالرُّفَقَاءِ والجُلَسَاءِ منْهُم ، فَيتَمتَّعُونَ تارةً بملاعبةِ الحُورِ العِينِ ، وتَارةً بمؤَانَسَةِ الإِخْوانِ . وقُرئَ : ( وَاتَّبَعَتْهُم ذُرِّيَّتُهُم ) ، و " ذرِّيَّاتُهُمْ " ( 2 ) ، و " أتْبَعْنَاهُم ذُرِّيَّاتِهِم " ( 3 ) ، وقُرئ : ( ألْحَقْنَا بِهِم ذُرِّيَّتَهُم ) و " ذُرِّيَّاتِهم " ( 4 ) .
--> ( 1 ) قرأه الحسن . راجع تفسير القرطبي : ج 17 ص 65 . ( 2 ) قرأه ابن عامر وحده . راجع كتاب السبعة في القراءات : ص 612 . ( 3 ) وهي قراءة أبي عمرو . راجع المصدر السابق . ( 4 ) وهي قراءة ابن عامر وأبي عمرو . راجع المصدر نفسه .