الشيخ الطبرسي

421

تفسير جوامع الجامع

( وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْن هُمْ أَشَدُّ مِنْهُم بَطْشًا فَنَقَّبُواْ فِي الْبِلَدِ هَلْ مِن مَّحِيص ( 36 ) إِنَّ فِي ذَا لِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ( 37 ) وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَوَاتِ وَالاَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّام وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوب ( 38 ) فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ ( 39 ) وَمِنَ الَّليْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَرَ السُّجُودِ ( 40 ) وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِن مَّكَان قَرِيب ( 41 ) يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَا لِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ ( 42 ) إِنَّا نَحْنُ نُحْىِى وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ ( 43 ) يَوْمَ تَشَقَّقُ الأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعًا ذَا لِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ ( 44 ) نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِم بِجَبَّار فَذَكِّرْ بِالْقُرْءَانِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ ( 45 ) ) ( فَنَقَّبُواْ ) أي : فَتَحُوا المَسَالِكَ ( فِي الْبِلَدِ ) ، من النَّقْبِ وهو الطَّريقُ ، والمعنى : دَوَّخُوا البلادَ ونَقَّروا عن أُمورِهَا ، قَالَ حِارثُ بن حِلِّزة : نَقَّبُوا في البلادِ من حَذَرِ المَوْتِ * وجَالُوا في الأرضِ كُلَّ مَجَالِ ( 1 ) والفَاءُ للتَّسبيبِ عن قَولِهِ : ( هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمُ بَطْشاً ) أي : شِدَّةُ بَطْشِهِم أَقْدَرَتْهُم علَى التَّنقيبِ وقَوَّتْهُم عليهِ ، ويجوزُ أَن يكُونَ المعنى : فَنَقَّبَ أهلُ مكَّةَ في بلادِ تلك القُرونِ فَهَلْ رأوا لَهُم مَحِيصاً من اللهِ أو من الموتِ حتَّى يأْملُوا مثْلَهُ لنفُوسِهِم ؟ ( إنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرَى ) أي : تَذْكِرَةً واعتباراً ( لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ ) وَاع ، لأنَّ مَن لا يَعِي قَلْبُهُ فكأنَّهُ بلا قَلْب ، وعن ابنِ عبَّاس : القَلْبُ هنا العَقْلُ ( 2 ) ( أوْ أَلْقَى الْسَّمْعَ ) بأَن يُصْغِي ويَسْتَمِعُ ( وَهُوَ شَهِيدٌ ) حاضِرٌ بفِطْنَتِهِ ، لأنَّ مَن لا يَحْضُرُ ذِهْنُهُ

--> ( 1 ) كذا تبعاً للكشّاف منسوب إلى الحارث بن حِلِّزة ، ولم نجده في ديوانه المطبوع في دار الكتاب العربي - لبنان . ( 2 ) تفسير ابن عباس : ص 440 .