الشيخ الطبرسي

422

تفسير جوامع الجامع

فهو كالغَائبِ ، أو : وهو مؤْمِنٌ شَاهِدٌ على صحَّتِهِ وأنَّه وَحْيٌ من الله . واللُغُوبُ : النَّصَبُ والإِعْياءُ ، أَكْذَبَ اللهُ تعالى اليهودَ بقَولِهِ : ( وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُّغُوب ) حيثُ قَالُوا : استراحَ اللهُ يَومَ السَّبْتِ ! ( فَاصْبِرْ عَلَى ) ما يقُولُهُ المشركُونَ من إنْكارِ البَعْثِ وتكذيبِكَ ، واحتَمِلْ ذلك حتَّى يأْتيَ اللهُ بالفَرَجِ ( وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ ) التَّسبيحُ : محمُولٌ على ظاهرِهِ وعلى الصَّلاَةِ ، فَالصَّلاةُ ( قَبْلَ طُلُوعِ الْشَّمْسِ ) صَلاةُ الصُّبْحِ ( وقَبْلَ الْغُرُوبِ ) الظُّهْرِ والعَصْرِ ( وَمِنَ الَّليْلِ ) الْعِشَاءَيْنِ ، وقيلَ : صَلاةُ الليلِ ( 1 ) فَيدْخُلُ فيها المَغْرب والعِشَاء ، ( وَأَدْبَرَ الْسُّجُودِ ) التَّسبِيحَ في أَعْقَابِ الصَّلَواتِ ، والسُّجُودُ والرُّكُوعُ قَد يَعَبَّرُ بهما عن الصَّلاةِ ، وقيلَ : النَّوافِلُ بعد المَغْربِ ( وَأَدْبَرَ النُّجوم ) الرَّكعتَانِ قَبْلَ صلاةِ الفَجْر ( 2 ) . ورُوي : " أنَّ مَن صَلاَّها بَعْدَ المَغْربِ قَبْلَ أن يَتَكلَّمَ كُتِبَتْ صَلاتُهُ في علِّيِّين " ( 3 ) . والأَدْبارُ : جَمْعُ دُبْر ، وقُرِئ بكَسْرِ الهَمْزةِ ( 4 ) ، من أَدْبَرَتِ الصَّلاةُ : إذا انقَضَتْ وتَمَّتْ ، والمَعنى : وَقْتَ انقضَاءِ السُّجُودِ ، كَمَا يقَالُ : آتيكَ خُفُوقَ النَّجْمِ . ( وَاسْتَمِعْ ) لِمَا أُخْبِرُكَ بهِ من حالِ يومِ القيامةِ ، وفيهِ تَهْويلٌ لشأْنِ المُخْبَرِ بهِ ، وانتَصَبَ ( يَوْمَ يُنَادِ ) بِمَا دَلَّ عليهِ ( ذلِكَ يَوْمُ الْخُروجِ ) أي : يَومَ يُنَادِي الْمُنَادِي يَخْرُجُونَ من قُبُورِهِم ، و ( يَوْمَ يَسْمَعُونَ ) بَدَلٌ من ( يَوْمَ يُنَادِ المُنَادِ ) ، والمُنَادي : إسرافيل ، يَنْفَخُ في الصُّورِ وينادي : أيَّتُها العِظَامُ الباليةُ والأَوْصَالُ المنْقَطِعَةُ واللُّحُومُ

--> ( 1 ) قاله مجاهد . راجع تفسير الماوردي : ج 5 ص 357 . ( 2 ) وهو قول أبي هريرة وابن عباس والشعبي وإبراهيم ومجاهد والحسن وقتادة وروي عن علي والحسن ( عليهما السلام ) ، وابن عباس عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . راجع تفسير الطبري : ج 11 ص 436 - 437 ، وسنن الترمذي : ج 5 ص 392 ح 3275 . ( 3 ) رواه القرطبي في تفسيره : ج 17 ص 25 عن أنس عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . ( 4 ) قرأه ابن كثير ونافع وحمزة . راجع كتاب السبعة في القراءات : ص 607 .