الشيخ الطبرسي

414

تفسير جوامع الجامع

( كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوح وَأَصْحَبُ الرَّسِّ وَثَمُودُ ( 12 ) وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوَانُ لُوط ( 13 ) وَأَصْحَبُ الأْيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّع كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ ( 14 ) أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الاَْوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْس مِّنْ خَلْق جَديد ( 15 ) وَلَقَدْ خَلَقْنَا الاِْنسَنَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ ى نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ( 16 ) إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ ( 17 ) مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْل إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ( 18 ) وَجَآءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بالْحَقِّ ذَا لِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ ( 19 ) وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَا لِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ ( 20 ) ) كُلٌّ من هؤلاء المذكُورينَ كَذَّبُوا ( الرُّسُلَ ) الَّذينَ بُعِثُوا إليهِم ( فَحَقَّ ) أي : وَجَبَ وَحَلَّ ( وَعِيدِ ) وهو كلمةُ العَذَابِ ، وفيهِ تَسْليةٌ لنبيِّنا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وَوَعيدٌ للكفَّار . ( أَفَعَيِيَنَا ) الهَمْزَةُ للإِنْكارِ ، يقَالُ : عَيِيَ بالأَمْرِ : إذا لَمْ يَهْتَدِ لَهُ ، والمعنى : إِنَّا لَمْ نَعْجَزْ عن الخَلْقِ ( الاَْوَّل ) كَمَا عَلِمُوا حتَّى نَعْجَزَ عن الثاني ( بَلْ هُمْ فِي لَبْس مِّنْ خَلْق جَدِيد ) يعني : أَنَّهم لَمْ يُنْكِرُوا قُدْرَتَنا على الخَلْقِ الأوَّلِ ، بَلْ هُمْ في خَلْط وشُبْهة من البَعْثِ بعد الموتِ ، قَد لَبَّسَ عليهم الشَّيطانُ وحَيَّرَهُم بأَنْ سَوَّلَ إليهِم أَنَّ إحْياءَ الأَمْواتِ أَمْرٌ خَارِجٌ عن العادةِ . والوَسْوَسَةُ : الصَّوْتُ الخَفِيُّ ، وَوَسْوَسَةُ النَّفسِ : ما يَخْطرُ ببَالِ الإِنسانِ ويَهْجسُ في ضَميرِهِ من حديثِ النَّفْسِ ، والباءُ مثْلُها في قَولِكَ : صَوَّتَ بِكَذَا ، ويجُوزُ أَن يكُونَ للتَّعدية ، والضَّميرُ ل‍ ( الاِْنْسَن ) أي : ما تَجْعَلُهُ موَسْوَساً ، و " ما " مصدريَّةٌ ؛ لأنَّهم يقُولُونَ : حَدَّثَ نفْسَهُ بكَذَا ، كَمَا يقُولُونَ : حدَّثَتْهُ بهِ نَفْسُهُ ، قَالَ لبيدٌ : وَاكْذِبِ النَّفْسَ إذَا حَدَّثْتَها * إنَّ صِدْقَ النَّفْسِ يُزْرِي بِالأمَلْ ( 1 )

--> ( 1 ) البيت من قصيدة طويلة يذكر فيها مآثره ومواقفه ولا تخلو من حِكَم ، ومنها هذا البيت ، يقول : حدِّث نفسك بالظفر وبلوغ الأمل دائماً لتنشِّطها على الإقدام والعمل راجع ديوان لبيد بن ربيعة العامري : ص 141 .