الشيخ الطبرسي

413

تفسير جوامع الجامع

حَفِيظٌ ) أي : محفُوظٌ عن البَلَى والدُّرُوسِ ، وهو كتابُ الحَفَظَةِ ، أو : كِتَابٌ حافِظٌ لِمَا أُوْدِعَ وكُتِبَ فيهِ . ( بَلْ كَذَّبُواْ ) إِضْرابٌ أُتْبِعَ الإِضْرابَ الأَوَّلَ للدَّلالةِ على أنَّهم جَاءُوا بمَا هو أَفْظَعُ من تَعَجُّبِهِم ، وهو التَّكْذِيبُ ( بِالْحَقِّ ) الذي هو النُّبوةُ المؤَيَّدةُ بالمُعْجزَاتِ ( فَهُمْ فِي أَمْر مَّرِيج ) أي : مختَلَط مضْطَرب ، يُقَالُ : مَرِجَ الخَاتَمُ في إصْبعهِ وخَرَجَ ، فَمرَّةً يقولُونَ : مجنونٌ ، وتارةً : ساحِرٌ ، وتارةً : شاعِرٌ . ( أَفَلَمْ يَنْظُرُواْ ) حينَ كَفَروا بالبَعْثِ ( إلَى ) آثارِ قُدْرةِ اللهِ في بناءِ ( الْسَّمَآءِ ) مَعَ عِظَمِها وحُسْنِ انتظامِها ( كَيْفَ بَنَيْنَهَا ) بغَيْرِ علاَّقة وَعمَاد ( وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوج ) أي : شُقُوق وفتُوق ، كقَولِهِ : ( هَلْ تَرَى مِنْ فُطُور ) ( 1 ) . ( وَالاَْرْضَ مَدَدْنَهَا ) دَحَوْنَاهَا وبَسَطْنَاهَا ، ( وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَسِىَ ) أي : جِبَالاً ثَوابِتَ ( مِنْ كُلِّ زَوْج بَهِيج ) مِنْ كلِّ صِنْف تَبْتَهِجُ بِهِ لحُسْنِهِ . ( تَبْصِرَةً ) لِيُبْصِرَ بِهِ ويَذْكُرَ كُلُّ ( عَبْد مُّنِيب ) راجِع إلى ربِّهِ ، مفَكِّر في بَدَائعِ خَلْقِه . ( مَاءً مُبَرَكاً ) أي : مَطَراً وغَيْثاً يَكْثُرُ النَّفْعُ بهِ والبَرَكَةُ ( فَأنْبَتْنَا بِهِ جَنَّت ) أي : بَسَاتينَ فيها أَشْجارٌ تَشْتَملُ على الفَواكِهِ ( وَحَبَّ الْحَصِيدِ ) أي : وَحَبَّ الزَّرْعِ الذي من شأنِهِ أن يُحْصَدَ ، وهو ما يُقْتَاتُ بهِ من نَحْو الحنطةِ والشَّعيرِ وغَيْرِهما ( وَ ) أَنْبَتْنَا بِهِ ( النَّخْلَ بَاسِقَت ) طوَالاً في السَّماءِ ( لَهَا طَلْعٌ نضِيدٌ ) منْضُودٌ ، نُضِّدَ بعضُهُ على بَعْض ، يُريدُ : كَثْرَةَ الطَّلْعِ وتَراكُمَهُ وكَثْرةَ ما فيهِ من الثَّمَرِ . ( رِزْقاً ) مفْعُولٌ لَهُ ، أي : أَنْبتْنَاها لنَرْزُقَهم ( 2 ) ، أو : مصدر ( أَنْبَتْنَا ) لأنَّ الإِنْباتَ في معنَى الرِّزْقِ ، و ( كَذلِكَ الْخُروجُ ) أي : كَمَا ( أَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَّيْتاً ) لا تَنْبُتُ شيئاً فَنَبَتَتْ وعاشَتْ كذلكَ تُخْرجَونَ أَحْياءً بعد مَوْتِكُم ، والكافُ في مَوضِعِ الرَّفْعِ على الابتداء .

--> ( 1 ) الملك : 3 . ( 2 ) في بعض النسخ : " لرزقهم " .