الشيخ الطبرسي

404

تفسير جوامع الجامع

رَجَعَتْ وأَنَابَتْ إلى طَاعةِ اللهِ ( فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَا ) بين الطائفتَيْنِ بالعَدلِ ( وَأَقْسِطُواْ ) أي : اعْدِلُوا ( إِنَّ اللهَ يُحبُّ الْمُقسِطِينَ ) أي : العادِلينَ . ( إنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ) في الدِّينِ ( فَأَصْلِحُواْ بَيْن أَخَوَيْكُمْ ) بين كلِّ رَجُلَيْنِ تَقَاتَلا وتَخَاصَمَا ، أي : كفُّوا الظالمَ عن المظلومِ وأَعينوا المظلومَ . وفي الحَديثِ : " المسلمُ أَخُو المُسلمِ لا يَظْلِمُهُ ولا يُسْلمُهُ " ( 1 ) . وقيلَ : المُرادُ بالأَخَويْنِ : الأَوسُ والخَزْرَج ( 2 ) ، وقُرِئ : " بينَ إخْوَتِكُم " على الجَمْعِ ( 3 ) ( واتَّقُواْ اللهَ ) فإنَّكُم إنْ فَعَلْتُم ذلك حَمَلَكُم التَّقْوى على التَّواصِلِ والائتلافِ ، فَتَصِلُ عند ذلك رحمةُ اللهِ إليكُم ، وتَشْمَلُ رأْفَتُهُ عليكُم . ( يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لاَ يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْم عَسَى أَن يَكُونُواْ خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلاَ نِسَآءٌ مِّن نِّسَآء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ وَلاَ تَلْمِزُواْ أَنفُسَكُمْ وَلاَ تَنَابَزُواْ بِالاَْلْقَبِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الاِْيمَنِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأوْلَئِكَ هُمُ الظَّلِمُونَ ( 11 ) يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اجْتَنِبُواْ كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلاَ تَجَسَّسُواْ وَلاَ يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ ( 12 ) يَأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَكُم مِّن ذَكَر وَأُنثَى وَجَعَلْنَكُمْ شُعُوبًا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُواْ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ( 13 ) قَالَتِ الاَعْرَابُ ءَامَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُواْ وَلَكِن قُولُواْ أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الاِْيمَنُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُواْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لاَ يَلِتْكُم مِّن أَعْمَلِكُمْ شَيًَْا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ( 14 ) )

--> ( 1 ) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى : ج 6 ص 94 . ( 2 ) قاله مجاهد . راجع تفسير الطبري : ج 11 ص 388 . ( 3 ) وهي قراءة يعقوب . راجع التذكرة في القراءات لابن غلبون : ج 2 ص 689 .