الشيخ الطبرسي
394
تفسير جوامع الجامع
رَسُولَهُ ) ، وإِمَّا مبتَدَأٌ وَ ( رَسُولُ اللهِ ) عَطْفُ بيان ، ( وَالَّذِينَ مَعَهُ ) أَصحابُهُ ( أَشِدَّآءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ ) جَمْعُ " شديد " و " رحيم " . وعن الحَسَنِ : بَلَغَ من تَشَدُّدِهِم على الكفَّارِ أنَّهم كانُوا يَتَحرَّزُونَ من ثيابِهِم أَن يَلْزَقَ بثيابِهِم ومن أَبدانِهِم أَن تَمُسَّ أَبدانَهُم ، وبَلَغَ من تَراحمِهِم فيما بينَهم أَنْ كانَ لا يرى مؤْمنٌ مؤمناً إلاَّ صافَحَهُ وعَانقه ( 1 ) . ومِثْلُهُ قَولُهُ : ( أذِلَّة عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّة عَلَى الْكَفِرِينَ ) ( 2 ) ، ( تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً ) إِخْبارٌ عن كثْرةِ صَلاَتِهِم ومُدَاومَتِهِم عليها ( يَبْتَغُونَ ) أي : يلْتَمسُونَ بذلك زيادةَ نِعْمة من اللهِ يطلبونَ مرضَاتَه . ( سِيمَاهُمْ ) علامَتُهُم ( فِي وُجُوهِهِمْ ) يُريدُ : السِّمَةَ التي تَحْدُثُ في جبهةِ السُجَّادِ من كَثْرةِ السُّجُودِ ، يُفَسِّرُها قَولُهُ : ( مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ) أي : من التأْثير الذي يُؤَثِّرْهُ السُّجُودُ ، وكان يُقَالُ لعليِّ بنِ الحسينِ زَيْنِ العابدينَ ( عليه السلام ) : ذُو الثَفَنَاتِ ؛ لأنَّه كانَ قَد ظَهَرَ في مَواضعِ سُجُودِهِ أَشْبَاهُ ثَفَنَاتِ البعيرِ . وعن سَعيدِ بنِ جُبَيْر : هي نَدَى الطَّهُورِ وتُرابُ الأَرْضِ ( 3 ) . ( ذلِكَ ) الوَصْفُ ( مَثَلُهُمْ ) أي : وَصْفُهُم العجيبُ الشَّأْنِ ( فِي التَّوْراةِ ) وَتَمَّ الكلامُ ، ثمَّ ابتَدَأَهُ : ( وَمَثَلُهُمْ فِي الإْنْجِيلِ كَزَرْع ) ، وقيلَ : معنَاهُ : ذلك مَثَلُهُم في الكِتَابَيْنِ جَميعاً ( 4 ) ، ثمَّ ابتدأَ فَقَالَ : ( كَزَرْع ) أي : هُم كَزَرْع ( أَخْرَجَ شَطْئَهُ ) أي : فراخَهُ ، يقَالُ : أشْطَأَ الزَّرْعُ إذَا أَفْرَخَ . وقُرئ : " شَطَأهُ " بفَتْحِ الطاءِ ( 5 ) . ( فَآزَرَهُ ) من المؤَازَرَةِ وهي المعَاوَنَة . وعن الأَخْفَشِ : أَنَّه أَفْعَلَ ( 6 ) ،
--> ( 1 ) حكاه عنه الزمخشري في الكشّاف : ج 4 ص 346 . ( 2 ) المائدة : 54 . ( 3 ) حكاه عنه الماوردي في تفسيره : ج 5 ص 323 . ( 4 ) قاله الزجَّاج في معاني القرآن وإعرابه : ج 5 ص 29 . ( 5 ) وهي قراءة ابن كثير وابن عامر . راجع كتاب السبعة في القراءات : ص 604 . ( 6 ) معاني القرآن : ج 2 ص 695 .