الشيخ الطبرسي

395

تفسير جوامع الجامع

أي : شَدَّهُ وأَعانَهُ وقَوَّاهُ ، وقُرِئ : " فأَزَرَه " ( 1 ) أي : شَدَّ أَزْرَهُ ( فَاسْتَغْلَظَ ) فَصَارَ من الدِّقَّةِ إلى الغُلْظَةِ ( فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ ) جَمعُ سَاق أي : فاستَقَامَ على قَصَبِهِ ، وهذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللهُ لِبْدءِ أمْرِ الإِسلامِ وترقِّيهِ في الزيادةِ إلى أَن قَويَ وعَلاَ أَمْرُهُ ( يُعْجِبُ الْزُرَّاعَ ) أي : يَرُوعُ ذلكَ الزَّرْعُ الأَكَرَةَ الذين زَرَعُوهُ ( لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ ) هذا تَعليلٌ لِمَا دَلَّ عليهِ تَشْبيهُهُم بالزَّرْعِ في نمائِهِم وتَرقِّيِهم في القوَّةِ والاستكمالِ وتَظَاهُرِهِم ، ويجوزُ أَن يكُونَ تعليلاً لقَولِهِ : ( وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ ) لأنَّ الكُفَّارَ إذا سَمعُوا ما أَعَدَّ اللهُ لَهُم في الآخرةِ من الأَجْرِ مَعَ ما يُنيلُهُم في الدُّنيا من العِزِّ غَاظَهُم ذلكَ ، أي : وَعَدَ اللهُ مَن أَقَامَ منْهُم على الإِيمانِ والعَمَلِ الصَّالحِ ( مَغْفِرَةً ) لذُنُوبِهِم وَثَواباً ( عَظِيماً ) ونَعِيماً مُقِيماً . * * *

--> ( 1 ) وهي قراءة ابن عامر وحده . راجع كتاب السبعة في القراءات : ص 605 .