الشيخ الطبرسي
365
تفسير جوامع الجامع
للهَلَكَةِ ؛ لأنَّ التَّدميرَ يدلُّ عليها . ( ذلِكَ ) الذي فَعَلْنَاهُ بالفريقَيْنِ بِسببِ ( أَنْ اللهَ مَوْلَى الَّذِينَ ءَامَنُواْ ) أي : وَليُّهُم ونَاصِرُهم والدَّافِعُ عَنْهم ، ( وَأَنَّ الكَفِرِينَ لاَ مَوْلَى لَهُمْ ) يَنْصُرُهُم ويَدْفَعُ عَنْهم . ( وَالَّذِينَ كَفَرُواْ يَتَمَتَّعُونَ ) وينتفعُونَ بمتَاعِ الحياةِ الدُّنيا أياماً قَلائِل ( وَيَأكُلُونَ ) غافلينَ غَيْرَ مفكِّرينَ في العاقبةِ ( كَمَا تَأكُلُ الأنْعَمُ ) في مَسَارحِها ومَعَالِفِها غافلةً عمَّا هِيَ بصدَدِهِ من الذَّبْحِ والنَّحْرِ ( وَالنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ ) أي : مَنْزِلٌ لَهُم ومَقَامٌ . ( مِنْ قَرْيَة ) أي : أهلِ قَرية ، ولذلك قَالَ : ( أَهْلَكْنَهُمْ ) ، فكأنَّهُ قَالَ : وكَمْ من قوم هُم أشدُّ قُوة من قومِكَ الذين أخْرجُوكَ من مكَّةَ أَهْلَكْنَاهُم ، ومعنى " أَخْرجُوك " : كانُوا سَبَبَ خُروجِكَ ( فَلاَ نَاصِرَ لَهُمْ ) يَجْري مَجْرى الحَالِ المَحْكيةِ بمعنى : فَهُمْ لا يُنْصَرونَ . ( أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَة مِنْ رَبِّهِ ) أي : على حجَّة من عنْد ربِّهِ وبُرْهان وهي القُرآنُ المُعْجِزُ وسائرُ المُعْجِزاتِ ، يُريدُ : رسولَ الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوْءُ عَمَلِهِ ) يريدُ : أهلَ مكَّةَ الذين زَيَّنَ لَهُم الشَّيطانُ شِرْكَهُم وعَدَاوَتَهُم للهِ ولرسولهِ ، وقَالَ : ( سُوءُ عَمَلِهِ ) و ( اتَّبَعُواْ ) حَمْلاً على لَفْظِ " مَنْ " ومعنَاهُ . ( مَّثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِى وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَآ أَنْهَرٌ مِّن مَّآء غَيْرِ ءَاسِن وَأَنْهَرٌ مِّن لَّبَن لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَرٌ مِّنْ خَمْر لَّذَّة لِّلشَّرِبِينَ وَأَنْهَرٌ مِّنْ عَسَل مُّصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خَلِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُواْ مَآءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَآءَهُمْ ( 15 ) وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُواْ مِنْ عِندِكَ قَالُواْ لِلَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ ءَانِفًا أوْلَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُواْ أَهْوَآءَهُمْ ( 16 ) وَالَّذِينَ اهْتَدَوْاْ