الشيخ الطبرسي

36

تفسير جوامع الجامع

تَقْويم ) ( 1 ) وَقيلَ : مَعنَاهُ : عَلِمَ كَيفَ يَخْلُقُهُ وَأَحْسَن مَعْرفَتَهُ ، أي : عَرَّفَهُ مَعْرفَةً حَسَنَةً بتَحْقيق وإتْقَان ( 2 ) . ومنْهُ : " قِيمَةُ كُلِّ امرئ مَا يُحْسِنُه " ( 3 ) . وسُمِّيَتِ الذُّرِّيَّةُ نَسْلاً لأَنَّها تَنْسَلُ مِنْه أَي : تَنْفَصِلُ مِنْه . ( ثُمَّ سَوَّهُ ) أَي : قَوَّمَه ، وأَضَافَ " الرُّوحَ " إلى ذاتِهِ إيْذَاناً بأَنَّهُ خَلْقٌ عَجِيبٌ لا يَعلَمُ كُنهَهُ إلاَّ هُوَ . ( أَءِذَا ضَلَلْنَا فِي الأْرْضِ ) أَي : صِرْنَا تُراباً وذَهَبْنَا مُختَلطِينَ بتُرابِ الأَرضِ لا نتَميَّزُ مِنْهُ كَمَا يَضلُّ المَاءُ في اللَّبَنِ ، أو : غِبْنَا في الأَرضِ بالدَّفْنِ فيهَا ، كَقَولِ النَابِغَة ( 4 ) : وَآبَ مُضِلُّوهُ بِعَين جَليَّة * وَغُودِرَ بالجُولانِ حَزْمٌ ونائِلُ ( 5 ) وَقُرِىٌ : ( أَءِذَا ) و ( أَءِنّا ) ، بالاْستفهام ( 6 ) وتَرْكِهِ ، ورُويَ عن عليٍّ ( عليه السلام ) وابنِ عباس : " صَلِلْنَا " بالصَّادِ وكَسْرِ اللامِ ( 7 ) ، مِن صَلَّ اللّحْمَ وأَصَلَّ : إذا أَنْتَنَ ، وَقيلَ : صِرْنَا مِن جِنْسِ الصَّلَةِ وهي الأَرض ( 8 ) وانتَصَبَ الظَّرفُ بِمَا دَلَّ عليهِ قَولُهُ :

--> ( 1 ) التين / 4 . ( 2 ) قاله ابن عباس ومقاتل وقتادة . راجع تفسير البغوي : ج 3 ص 498 . ( 3 ) نهج البلاغة : المختار من حكم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) القصار ، حكمة ( 81 ) . ( 4 ) النابغة ويراد به الذبياني ، واسمه زياد بن معاوية بن ضِباب بن جابر بن ذبيان ، من بني مضر ، حَكَمُ عكاظ ، وأحد فحول الطبقة الأُولى من شعراء الجاهلية . أُنظر الشعر والشعراء لابن قتيبة : ص 74 وما بعده . ( 5 ) والبيت من قصيدة طويلة يرثي بها النعمان بن الحارث الغساني . انظر ديوان النابغة : ص 212 وفيه " مصلوه " بالصاد . ( 6 ) تقدّمت الإشارة إلى أنّ المصنّف قد اعتمد في تفسيره هذا - تبعاً للكشّاف - على نسخة مصحف لغير قراءة حفص عن عاصم ، وبالاستفهام فيهما هي قراءة عاصم وحمزة . راجع كتاب السبعة في القراءات : ص 485 و 516 . ( 7 ) حكاها الآلوسي في تفسيره : ج 21 ص 125 . ( 8 ) قاله أبو خلف . راجع تفسير الماوردي : ج 4 ص 357 .