الشيخ الطبرسي

346

تفسير جوامع الجامع

افْتَرَيْتُهُ ) على سبيلِ الفَرْضِ عَاجَلَني اللهُ لا محالةَ بعقوبةِ الافتراءِ عليهِ ( فَلا تَمْلِكُونَ ) دَفْعَ شيء من عقَابِهِ عنِّي ، فكيفَ أتعرَّضُ لعقَابِهِ ؟ ! يقَالُ : فُلانٌ لا يملكُ إذا غَضِبَ ، ومِثْلُهُ : ( قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللهِ شَيْئاً إنْ أَرَادَ أنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ ) ( 1 ) ، ثمَّ قَالَ : ( هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ ) أي : تَنْدفعُونَ فيهِ من القَدْحِ في وَحْيِ اللهِ والطَّعْنِ في آياتِهِ ( كَفَى بِهِ شَهِيداً بَيْنِى وَبَيْنَكُمْ ) يَشْهدُ لي بالصِّدقِ والبَلاغِ ويَشْهدُ عليكم بالكَذِبِ والجُحُودِ ، ومعنى ذلك ( 2 ) العِلْمِ والشَّهادةِ وَعيدٌ بمُجَازَاتِهِم ( وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) وَعْدٌ بالرَّحمةِ والمغفرةِ إنْ رجعُوا عن الكفرِ وتَابُوا وآمنُوا ، وإِشْعَارٌ بِحِلْمِ اللهِ عنْهُم مع عِظَمِ ما ارتَكَبُوه . ( قُلْ مَا كُنتُ بِدْعًا مِّنَ الرُّسُلِ وَمَآ أَدْرِى مَا يُفْعَلُ بِى وَلاَ بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَىَّ وَمَآ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ ( 9 ) قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَكَفَرْتُم بِهِ ى وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّن بَنِى إِسْرَاءِيلَ عَلَى مِثْلِهِ ى فََامَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّلِمِينَ ( 10 ) وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَوْ كَانَ خَيْرًا مَّا سَبَقُونَآ إِلَيْهِ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُواْ بِهِ ى فَسَيَقُولُونَ هَذَآ إِفْكٌ قَدِيمٌ ( 11 ) وَمِن قَبْلِهِ ى كِتَبُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً وَهَذَا كِتَبٌ مُّصَدِّقٌ لِّسَانًا عَرَبِيًّا لِّيُنذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ وَبُشْرَى لِلْمُحْسِنِينَ ( 12 ) إِنَّ الَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَمُواْ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ ( 13 ) أوْلَئِكَ أَصْحَبُ الْجَنَّةِ خَلِدِينَ فِيهَا جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ( 14 ) وَوَصَّيْنَا الاِنسَنَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَنًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَلُهُ ثَلَثُونَ شَهْرًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِى أَنْ

--> ( 1 ) المائدة : 17 . ( 2 ) في بعض النسخ : " ذكر " .