الشيخ الطبرسي

345

تفسير جوامع الجامع

من مَصْدَرِ أَثَرَ الحَديثَ أي : رَواهُ ، والأَثَرَةُ بمعنى الأَثارةِ أيضاً ، أي : خاصَّة من عِلْم أُوثِرْتُم به وخُصِّصْتُم الإِحَاطَةَ بهِ لِغَيرِكُم . ( وَمَنْ أَضَلُّ ) معنى الاستفهامِ فيهِ إنْكارُ أَن يكُونَ في الضَّلاَل كلِّه ( 1 ) أَبْلَغ ضَلاَلاً من عَبَدَةِ الأصنامِ حيثُ يَدعُونَ جَمَاداً ( لا يَسْتَجِيبُ ) لَهُمْ ولا يَقْدرُ على استجابةِ أَحَد ما دامَتِ الدُّنيا وإلى تقُومَ السَّاعةُ ، ويتركُونَ دُعاءَ القادرِ عَلى كلّ شيء ، السَّمِيعِ المُجيبِ . ( وَإذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُواْ ) عليهِم ضدّاً و ( لَهُمْ أَعْدَآءً ) فَلَيْسُوا في الدارَيْنِ إلاَّ على نَكَد ومَضَرَّة مِّنْهُم . ( بَيِّنَت ) جَمْعُ بَيِّنة ، وهي الحجَّةُ والشَّاهدُ ، أو : واضِحَات مُبيَّنَات ، واللاَّمُ في ( لِلْحَقِّ ) مثلُها في قَولِهِ : ( لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَوْ كَانَ خَيْراً ) ( 2 ) أي : لأَجْلِ الحقِّ ولأَجْلِ الَّذين آمنُوا ، والمُرادُ بالحقِّ : الآياتُ ، وبالَّذينَ كَفَروا : المتلُوُّ عليهِم ، فُوضع الظَّاهِرَانِ موضعَ الْمُضْمَرَيْنِ للتَّسجيلِ عليهم بالكُفْرِ وللتَمَلُّقِ بالحقِّ ( لَمَّا جَآءَهُمْ ) أي : بادَهُوهُ ( 3 ) بالجُحُودِ ساعَةَ أَتَاهُم وأَوَّلَ ما سَمعُوهُ من غيرِ فِكْر ونَظَر وسَمَّوْهُ سِحْراً مبيناً ظاهِراً لظُلْمِهِم وعِنَادِهِم . ( أَمْ يَقُوْلُونَ افْتَرَاهُ ) إعْراضٌ وإضْرابٌ عن ذِكْرِ تَسميتِهِم الآياتِ سِحْراً إلى ذِكْرِ قَولِهِم : إنَّ محمداً افْتَراهُ ، كأنَّه قيلَ : دَعْ هذا واسْمَعْ قَولَهُم المُنْكَرَ العجيبَ ، وذلك أنَّ محمداً كانَ لا يَقْدِرُ عليهِ حتَّى يتَقَوَّلَهُ ويفْتَريهِ على اللهِ ، ولو اختصّ بالقُدرةِ عليهِ من بين سائرِ العربِ الفُصَحَاءِ لكانَتْ قُدْرتُهُ عليهِ معجزةً خارقةً للعادةِ ، وإذا كانَتْ معجزةً كانَتْ تَصديقَاً من اللهِ لَهُ ، والحكيم لا يَصْدقُ الكاذِبَ فلا يكُونُ مفْتَرياً ، والضَّميرُ في ( افْتَرَاهُ ) ل‍ ( الحَقِّ ) والمُرادُ بهِ الآياتُ ( قُلْ إنِ

--> ( 1 ) في بعض النسخ : " كلّهم " . ( 2 ) الآية : 11 . ( 3 ) بادهه بالأمر : فاجأَهُ به . ( الصحاح : مادة بده ) .