الشيخ الطبرسي

340

تفسير جوامع الجامع

قتادةَ : ( جَاثِيَةً ) جَماعَات ( 1 ) ، من الجِثْوةِ وهي الجماعةُ وجَمْعُها : " جُثَىً " . وفي الحديثِ : " من جُثَى جَهَنَّم " ( 2 ) . ( كُلُّ أُمَّة تُدْعَى إلَى كِتَابِهَا ) أي : إلى كُتُبِ أعمالِها الَّتي كانَتْ تُستَنْسَخُ لَها ، فاكتفى باسمِ الجنْسِ كَمَا في قَولِهِ : ( وَوُضِعَ الْكِتبُ ) ( 3 ) ، وقيلَ : إلى كتَابِها المُنْزَلِ على رسولِها لِيُسْأَلُوا عمَّا عَملُوا بهِ ( 4 ) ، والأوَّلُ أَصَحُّ ( الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ ) محمُولٌ على القَولِ . ( هذَا كِتَبُنَا ) إنَّما أُضيفَ إليهم وإلى الله عزَّ وجلَّ لأنَّ الإِضافةَ تكُونُ للمُلابَسَةِ ، وقَد لابَسَهُم لأنَّ أعمالَهُم مُثْبَتَةٌ فيهِ ، ولابَسَهُ سبحانَهُ لأنَّه الآمِرُ ملائكَتُه أَن يكتُبُوا فيهِ أعمالَ العبَادِ ( يَنْطِقُ عَلَيكُمْ ) يَشْهَدُ عليكم بما عَمِلْتُم ( بِالْحَقِّ ) بلا زيادة ونُقْصَان ( إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ) الملائكةَ ، أي : نَستَكْتِبُهُم أَعمالَكُم . ( فِي رَحْمَتِهِ ) أي : في جنَّتِهِ وثوابِهِ ، وقَرَأَ الباقرُ ( عليه السلام ) : " يُنْطَقُ عَلَيكُم " على البناءِ للمفعُولِ . ( وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُواْ ) جَوابُهُ محذوف ، والتَّقديرُ : فيقَالُ لَهُم : ( أَفَلَمْ تَكُنْ ءَايَتِى تُتْلَى عَلَيكُمْ ) والمعنى : أَلَمْ يأْتِكُم رُسُلي فَلَم تَكُنْ آياتي تُتْلى عليكُم ؟ فَحُذِفَ المعطُوفِ عليهِ ( فَاسْتَكْبَرْتُمْ ) فَتَعَظَّمْتُم عن قبُولِها ( وَكُنْتُمْ قَوْماً مُّجْرِمِينَ ) أي : كافرينَ ، كَمَا قَالَ : ( أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ ) ( 5 ) .

--> ( 1 ) حكاه عنه الزمخشري في الكشّاف : ج 4 ص 292 . ( 2 ) ونصّ الحديث : عن الحارث الأشعري عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " من دعا بدعوى الجاهلية فإنَّه من جُثَى جهنَّم ، قال رجل : يا رسول الله ، وإنْ صام وصلَّى ؟ قال : نعم ، فادعوا بدعوة الله التي سمَّاكم بها المسلمين والمؤمنين عباد الله " . أخرجه السيوطي في الدر المنثور : ج 6 ص 81 وعزاه إلى الطيالسي وأحمد والبخاري والترمذي والنسائي وغيرهم . ( 3 ) الكهف : 49 ، الزمر : 69 . ( 4 ) وهو المحكي عن الجاحظ . راجع التبيان : ج 9 ص 262 . ( 5 ) القلم : 35 .